التزمر فى الصوم و حتمية الصوم و اسئلة اخرى -
التذمر في الصوم وحتمية الصوم
"فلماذا صمنا ولم تنظر؟ ذللنا أنفسنا ولم تلاحظ؟" (إش 58: 3)
الصوم في الفكر الكتابي هو طريق للقاء الله، وليس مجرد ممارسة خارجية أو تغيير في نوع الطعام. لذلك يحذرنا الكتاب المقدس من أن يتحول الصوم إلى عادة بلا روح، أو إلى سبب للتذمر والضيق بدلًا من أن يكون وسيلة للنمو الروحي.
التذمر في الصوم
التذمر يكشف أن الإنسان ينظر إلى الصوم كأنه حرمان مفروض وليس فرصة للنعمة. وقد حدث هذا مع شعب إسرائيل في البرية، فعندما شعروا بالجوع تذمروا على الله وعلى موسى، ولم يروا عطايا الله ورعايته:
"فتذمر كل جماعة بني إسرائيل على موسى وهرون في البرية" (خر 16: 2).
والتذمر يفقد الصوم معناه، لأن الله لا ينظر إلى كمية الامتناع بقدر ما ينظر إلى حالة القلب. لذلك وبّخ الرب الشعب في سفر إشعياء، معلنًا أن الصوم المقبول هو الذي يصاحبه توبة ورحمة ومحبة:
"أليس هذا صومًا أختاره: حل قيود الشر... وكسر للجائع خبزك" (إش 58: 6-7).
فالإنسان قد يمتنع عن الطعام، لكنه يحتاج أيضًا أن يصوم عن الغضب، والإدانة، والكبرياء، والكلام الباطل.
حتمية الصوم في الحياة الروحية
لم يقدّم السيد المسيح الصوم كأمر اختياري بلا قيمة، بل وضعه ضمن ممارسات الحياة الروحية مع الصلاة والصدقة:
"ومتى صمتم..." (مت 6: 16).
وهذا يدل على أن الصوم جزء من جهاد المؤمن، به يخضع الجسد للروح، وتستعد النفس لقبول عمل الله.
وقال الرب يسوع:
"وأما هذا الجنس فلا يخرج إلا بالصلاة والصوم" (مت 17: 21).
فالصوم قوة روحية تعين الإنسان على مقاومة الخطية والاقتراب من الله.
كيف نصوم بلا تذمر؟
- أن نرى الصوم فرصة للامتلاء بالله وليس نقصًا في الطعام.
- أن نربط الصوم بالصلاة وقراءة الكتاب المقدس.
- أن نهتم بتنقية القلب من الخطية.
- أن نمارس الرحمة والمحبة مع الآخرين.
وقد أكد البابا شنودة الثالث أن قيمة الصوم ليست في الامتناع عن الطعام فقط، بل في أن يصير الإنسان أكثر روحانية، وأكثر قربًا من الله، وأكثر محبة للآخرين.
تأمل:
الصوم الذي يصاحبه تذمر يتعب الإنسان، أما الصوم الذي يصاحبه حب لله فيصبح طريق فرح وبركة. فالله لا يريد أن يرى إنسانًا جائعًا فقط، بل قلبًا متضعًا يبحث عنه.
صلاة قصيرة:
يا رب، أعطني أن أصوم بقلب فرح، لا بتذمر أو شكوى، وأن يكون صومي سببًا لتغيير حياتي واقترابي منك، فأنت شبعي الحقيقي.
الانبا بنيامين فى طقس و معنى - التزمر فى الصوم و حتمية الصوم و اسئلة اخرى - 2.3.2015 -

يسعدنا ان نقدم لكم كل ما يخص المحتوى القبطى باستمرار – كما نتمنى منكم دعمنا و تشجيعكم لنا من خلال مشاركتكم و تعليقاتكم على محتوى موقعنا – حتى نستطيع تقديم المزيد بشكل مستمر
فتابعونا دائما على [ ladlamp.com ]

