الانبا مكسيموس - برنامج وعود الله - من وضع نفسه يرفعها - جـ 1 -
من وضع نفسه يرفعه الله
"لأن كل من يرفع نفسه يتضع، ومن يضع نفسه يرتفع" (لو 14: 11)
العالم يعلم الإنسان أن يبرز نفسه دائمًا، أن يتكلم كثيرًا عن إنجازاته، وأن يبحث عن الكرامة والمديح والمكانة. لكن المسيح قدّم طريقًا مختلفًا تمامًا؛ طريق الاتضاع. فالارتفاع الحقيقي لا يأتي من سعي الإنسان لتمجيد ذاته، بل من قلب يعرف كيف ينحني بمحبة أمام الله والناس.
الاتضاع ليس ضعفًا، وليس احتقارًا للنفس، بل هو معرفة الإنسان لحقيقته أمام الله. الإنسان المتضع لا يحتاج أن يثبت قيمته للآخرين، لأنه يعرف أن قيمته مستمدة من محبة الله له. لذلك يعيش في سلام، لا يتصارع على الكرامة، ولا يغار من نجاح غيره.
وقد رأينا أعظم مثال في السيد المسيح نفسه، الذي "أخلى نفسه، آخذًا صورة عبد" (في 2: 7). مع أنه رب المجد، غسل أرجل تلاميذه، واحتمل الإهانة بصمت، لذلك رفعه الآب وأعطاه اسمًا فوق كل اسم.
كثيرًا ما يسمح الله للمتكبر أن يتعثر بسبب ثقته الزائدة بنفسه، بينما يرفع المتضع في الوقت المناسب. فالإنسان الذي يضع نفسه لا يسقط، لأنه بالفعل اختار المكان الأخير. أما من يطلب الارتفاع لنفسه، فقد يتألم عندما تهتز صورته أمام الناس.
الاتضاع الحقيقي يظهر في التفاصيل الصغيرة:
في قبول النصيحة، في الاعتذار، في خدمة الآخرين دون انتظار مقابل، وفي الفرح بنجاح الغير دون حسد.
الله لا يبحث عن إنسان كامل، بل عن قلب متضع يستطيع أن يسكن فيه. لذلك كلما انحنى الإنسان أمام الله، رفعه الله بنعمته، وأعطاه سلامًا ومجدًا لا يعتمد على رأي الناس.
صلاة قصيرة:
يا رب، علّمني أن أهرب من المجد الباطل، وأن أطلب مجدك وحدك. ازرع في قلبي روح الاتضاع، حتى أرتفع بك لا بنفسي.
الانبا مكسيموس - برنامج وعود الله

يسعدنا ان نقدم لكم كل ما يخص المحتوى القبطى باستمرار – كما نتمنى منكم دعمنا و تشجيعكم لنا من خلال مشاركتكم و تعليقاتكم على محتوى موقعنا – حتى نستطيع تقديم المزيد بشكل مستمر
فتابعونا دائما على [ ladlamp.com ]

