الانبا مكسيموس - برنامج وعود الله - بذخائرك تملأ بطونهم - حـ 2 -
بذخائرك تملأ بطونهم
"من الناس بيدك يا رب، من الناس من أهل الدنيا، نصيبهم في هذه الحياة، وبذخائرك تملأ بطونهم. يشبعون أولادًا ويتركون فضلتهم لأطفالهم" (مز 17: 14)
كثيرًا ما ينظر الإنسان إلى أهل العالم ويتعجب: لماذا يمتلك البعض الكثير من المال والنجاح والوفرة، بينما يجاهد آخرون وسط ضيق واحتياج؟ لكن داود هنا يوضح الفارق الجوهري: هناك أناس نصيبهم هو هذه الحياة فقط. خزائن الله الأرضية مفتوحة لهم، فينالون شبعًا ماديًا، ويمتلئون من عطايا الزمن الحاضر.
عبارة "بذخائرك تملأ بطونهم" لا تعني بالضرورة رضا الله الكامل عنهم، بل تشير إلى أن الله يسمح لهم بالتمتع بما هو زمني. قد ينال الإنسان المال، الممتلكات، الصحة، والمكانة، لكن كل هذا يبقى محدودًا بحدود الأرض.
أما أولاد الله فلهم نصيب مختلف. بعد هذه الآية مباشرة يقول داود:
"أما أنا فبالبر أنظر وجهك. أشبع إذا استيقظت بشبهك" (مز 17: 15).
هنا يظهر التباين الواضح: البعض شبعهم في البطون، وآخرون شبعهم في الحضرة الإلهية. البعض يملأ خزائنه، وآخر يطلب أن يمتلئ قلبه بالله.
ليست المشكلة في الممتلكات ذاتها، فالله هو واهب كل شيء، لكن السؤال: أين يوجد شبعك الحقيقي؟
هل ينكسر سلامك عندما تنقص مواردك؟ هل يرتبط فرحك بما تملك؟ أم أنك تعلم أن كنزك الحقيقي ليس هنا؟
الإنسان الذي يعيش فقط من أجل الأرض، حتى لو امتلأت يداه، قد يبقى قلبه فارغًا. لكن من وجد الله، حتى وسط قلة الموارد، يملك غنى لا يُقاس.
لذلك لا تحسد أحدًا على نصيبه الأرضي. ربما ترى "البطون الممتلئة"، لكنك لا ترى جوع الروح. اطلب أن يكون نصيبك هو الله نفسه، لأن من امتلكه لا يحتاج إلى مقارنة نفسه بأحد.
صلاة قصيرة:
يا رب، لا تجعل قلبي متعلقًا بما يزول، بل علّمني أن أجد شبعي الحقيقي فيك، فأنت الكنز الذي لا يفرغ ولا يفسد.
الانبا مكسيموس - برنامج وعود الله - بذخائرك تملأ بطونهم - حـ 2 -

يسعدنا ان نقدم لكم كل ما يخص المحتوى القبطى باستمرار – كما نتمنى منكم دعمنا و تشجيعكم لنا من خلال مشاركتكم و تعليقاتكم على محتوى موقعنا – حتى نستطيع تقديم المزيد بشكل مستمر
فتابعونا دائما على [ ladlamp.com ]
