القرن الثانى الميلادى (القسم الثانى) مشاهير الكنيسة – العلامة أوريجانوس (2)

غلاف كتاب كتاب تاريخ الكنيسة القبطية

العلامة أوريجانوس (2)

العلامة أوريجانوس (2)

أما الاضاليل التى نسبت الى أوريجانوس وجمعها خصومه وأذاعوه فهى  :

(١) ان النفس خلقت قبل أجسادها وحبست فيها لمعاص ارتكبتها

(٢) ان نفس المسيح خلقت واتحدت باللاهوت وذلك قبل زمن التجسد

(٣) ان الشياطين والهالكين يخلصون

(٤) ان الاجساد الحقيقية لا تقوم فى يوم النشور وسيعاض عنها بأجساد أخرى

(٥) ان الارواح تتقمص

(٦) ان عوالم كثيرة خلقت قبل هذا العالم وستخلق كذلك عوالم أخرى بعده . اه

و يقول الواقفوان على الحقيقة ان هذه الهرطقات لا اثر لها فى مؤلفات أوريجانوس و لم تظهر الا فى الترجمات اللاتينية التى وضعها من بعده روفينوس الاكويلى القائل فى مقدمة كتابه (« انى لم أتصد الى اصلاح بعض عبارات أوريجانوس الا بقصد تهذيبها » أه

ولما كانت بعض عبارات أوريجانوس بعيدة الفهم اجتهد ان يصلحها فكان عدم فهمه اياها سببا لانه يرقم ما اعتبره الخصوم ضلالا لاوريجانوس حتى ان انسطاسيوس أسقف رومية سنة ٣٩٨ – ٤٠٢م فى رسالته الى يوحنا أسقف أورشليم أحد أنصار أوريجانوس أوقع الحرم على ترجمة روفينوس لا على الأصل اليونانى .

ومعظم تلك الاضاليل المذكورة مأخوذة عن اعتقادات وثنيه ولا يعقل ان أوريجانوس نصير المسيحية الوحيد حينئذ ضد الوثئية ينقل تلك الآراء السيخيفة وقد قال أغريغوريوس ثافاثورغوس تلميذ أوريجانوس فى دفاعه عنه « انه كان يحذرنى من الاستناد فيا يختص بالدين على الفلسفة البشر ية» وقد قر ر أوريجانوس نفسه فى مقدمة كتابة المبادى رقم ٢ ضرورة نبذ أكثر ما يقوله فلاسفة اليونان لان اكثره يحسب ضلالا . ولأن كان أوريجانوس يجهد ذاته فى فهم تلك الفلسفة فذلك ليستعين بها على رد هجمات أهلها على المسيحية وليتمكن من أن يستخرج لهم من ديانتهم ما يؤيد به ديانته وقد اشار الى ذلك فى رسالة لاغريغوريوس المذكور حيث قال « كما أن العبرانيين قد صنعوا بذهب المصريين وفضتهم تابوت العهد والكاروبين وأوانى المذبح كذلك يجب علينا نحن المسيحيين أن نصنع بفلسفة اليونان فلننقل الى هيكل الحكمة الالهية هذه الزينات التى يسئ أرباها استعمالها. فلنأخذ عن اللغة اليونانية التى طالما استعملت لمدح الضلال والرذيلة عذوبتها وطلاوتها لنزين حقيقتتا الناصعة بالزينة التى طالما البسوها بطلهم وبهتانهم . فلنجعل اله الشر قوة للخير . ولكن حذار من الترهات التى تكسوها هذه الزينات حذار من أن ننقل شيئا منها الى دين الحق لئلا نضل ونكون مثل يربعام الذى تزوج بابنة ملك مصر وعأد مع عروسه الى اسراثيل فأبدل عبادة الاله الحقيقى بعبادة أصنام المصريين» أه

وقد البرى كثيرون من المؤرخيبن الصادقين خصوصا فى الايام المتأخرة للذب عن اورنجانوس وتبرئته مما نسب اليه وخير ما وقفنا عليه فى هذا الشأن دفاع صاحب كتاب « مختصر تاريخ الامة القبطية » ( ص 384 – 390 ) ننقل ملخصه لفائدته التامة هذا على اننا أيضا اخذنا عن ذلك الكتاب أفضل الآراء التى دافعنا بها عن اوريجانوس :

التمة الأولى – هي المختصة بخلق النفوس قبل أجسادها . خالفها اوريجانوس في كتاب المبادى ك ٢ ف ٨ وغيره من مؤلفاته بقوله « ان النفس البشرية خلقت فى اليوم السادس عندما نفخ الله فى آدم وكان ذلك بعد خلق الملائكة » . أه ، وانحدار النفوس الذى تكلم عنه خصومه لم يكن غير انحدار الملائكة الذين سقطوا ( المبادى ك ٣ ف ٥ )

التهمة الثانية – هى المختصة بخلق نفس المسيح قبل تجسده . وبمقارنتها بقوله فى كتابه المبادى ك٤ ف ٣١« ان الكلمة أخذ جسدا بنفس ناطقة وذلك عند ألتجسد لا قبله ولا بعده» يتضح بطلانها

التهمة الشالثة – هى المختصة بخلاص الشياطين والهالكين . وقد ادعوا بها لسوء فهمهم أقوال ذلك الفيلسوف وهذه هى « ان الملائكة قسمان قسم أطاع فخلص خلاصا أبديا وقسم سقط فهلك هلاكا أبديا . وأما ألجنس البشرى فرغما عن سقوطه فى خطيئة ادم الاصلية يمكنه ان يخرج من الهوة التى وقع فيها و يتحد بألله وبملاثكته الابرار. غير ان الذين يسترسلون فى ضلالهم يصبحون عبيدا للشيطان فيهبطون فى الهاو ية الابدية» ( المبادى ك١ف٦؛٢و٣) اى ان الذين يؤمنون بالمسيح يخلصون من العقاب الاول وبعكس ذلك الذين لا يؤمنون

التهمة الرابعة – هى المختصة بعدم قيامة الاجساد نفسها. و يناقضها ما قرره فى تفسيره للمزمور الاول وفى كتابة المبادئء ك ٢ ف ٢ : ٢  « ان عدل الله يقتضى ان يتوج الاجساد نفسها التى سفكت دماء أصحابها فى سبيل المسيح» أه

وقد ادعى أورينموس عدو أوريجانوس بأنه اعتقد بتغير شكل الاجساد عند قيامة بأن تأخذ اشكالا كروية كالشمس والنجوم  وسائر الكواكب . ولكن أوريجانوس لم يشبه اجساد الناس بالكواكب الا فى البهاء حسب قول بولس الرسول فى ( ١ كوه ٤٠:١ و ٤١) ونفى هذا القول فى كتابه الثانى على القيامة

التهمة الخامسة – هى المختصة بتقمص الارواح . وقد انتشرت فى حياة أوريجانوس ففندها فى ميمره ٦ ١ على سفر ارميا ١:١٦ وفى رسالة بعث بها لتلاميذه بالاسكندرية يقول « ان هذا الرأى لا يخطرلمجنون فى منامه » أه

التهمة السادسة – هى المختصة بخلق عوالم كثيرة. وفى كتابة المبادى ك٢ ف ٦:٣ و ك ٣ ف ه: ٣ لم يذكر سوى ثلا ثة عوالم  :

(١) عالم الملائكة

(٢) العالم اليشرى

(٣) العالم الذى يتكون بعد البعث من اتحاد العالمين المتقدمين

ومن يطالع أقوال آباء الكنيسة بشأن اوريجانوس لا يستطيع ان يحكم عما اذا كان شخص اوريجانوس محروما ام غير محروم فقط نعلم ان الكنيسة شجبت تلك الضلالات التى اذاعها الخصوم . وتاريخ الكنيسة مشحون بأخبار الانشقاقات التى، قامت بين الاباء بسبب اوريجانوس فهم من كانوا يعتبرونه هرطوقيا ومنهم من كانوا يعتبرونه من معلمى البيعة الافاضل فمن خصومه  :

(١) البابا ديمتريوس كما ذكر

(٢) متيوديوس أسقف اولمبيا . وضع ضده ثلاثة كتب غيرانه فى آخر حياته ادرك خطأه وذكراوريجانوس بكل احترام

(٣) ابيفانيوس أسقف قبرص. هواول من أذاع البدع عن اوريجانوس وعنه اخذ الاخرون. وقد كان بسيطا سريع التصديق لما يسمع فكتب عن اوريجانوس ما كتب بسلام ضمير

( ٤ ) ثوفيلس بابا الاسكندرية. وسيعرف القارئ فى تاريخه سبب هذه العداوة

(٥) ايرونيموس أحد علماء سوريا فى القرن الرابع كان فى مبدأ الامر من انصار أوريجانوس ولكنه بسبب منازعاته مع روفينوس المذكور انه نقل كتب اوريجانوس للا تينية صار من الد اخصامه الا انه كتب عنه قبل ان يكون خصمه قائلا « لم يكن اوريجانوس مجرد كاتب عذب المشرب يرتاح اليه امراء الكتاب أو مجرد مؤلف فاق نظراءه بمؤلفاته الدانية القطوف بل كان بلا جدال المعلم الاول لجميع الكنائس بعد الرسل ولا مشاحة فى أن اراءه تعبر عن الارثوذكسية التى لم يشبها ضلال اما الذين استوقد الحسد ضلوعهم فاتهموه بالهرطقة فان هم الا كلاب كلبة » أه ولما اصبح يقاوم الاوريجانيين شديد المقاومة قال لهم « وافقونا على ان اوريجانوس انخدع فى بعض المسائل فلا يبقى لى ما اقول وان اعترضنا من يحسدونه على فخره ببعض اغلاط له فليعلموا ان الخطأ من شيم كبار الرجال فلا نتشبثن بزلات من لا نستطيع مباراته فى فضائلة » أه

ومن محبى أوريجانوس والمدافعين عنه :

(١ ) البابا ديونوسيوس الاسكندرى البطريرك الرابع عشر

(٢) ثيوسيستوس أسقف فلسطين

(٣) غريغوريوس العجايبى

(٤) اخوه ثيئودوروس

(٥ و ٦) غر يغوريوس النزينزى و باسيليوس الكبير. درسا العلم عن مؤلفات اوريجانوس ولخصا منها رساثل عرفت باسم فيلوكالى ( محب الجمال ) لتعليم الناشئة المسيحية واطلق عليها هذا الاسم لميل اوريجانوس الى كل مبدأ سام

(٧) غريغوريوس أسقف نيصص بالكبادوك . كان كثير المطالعة لمؤلفات اوريجانوس حنى حفظ أغلبها وسار على منواله فى ما كتبه من الكتب وكان يلقب اوريجانوس بزعيم فلاسفة المسيحيين

(٨) بمفيليوس البيروتى تلميذ بيروس مدير المدرسة اللاهوتية نسخ معظم مؤلفات اوريجانوس بيده وشغف بمطالعتها وكتب عنه وهو سجين يقول « ان لخصوم هذا الفيلسوف عقولا قاصرة عن الخوض فى عباب مباحثه الواسعة وعاجزة عن ادرالك سمو المعانى التى يرمى اليها من كان معلما للكنيسة بعد رسل الرب » أه

 (٩) ديديموس الضرير مدير المدرسة اللاهوتية مدح كتاب المبادئ

(١٠ ) البابا اثناسيوس الرسولى البطريرك العشرون دافع عن كتاب المبادى

(١١) القديس يوحنا فم الذهب . مات منفيا فى سبيل الدفاع عن مبادئء اوريجانوس التى كان كلفا بطالعتها كما يتضح من تاريخ البابا ثاوفيلس البطريرك الثالث والعشرون

(١٢) ترتيم أسقف سيتى . اعترض على ابيفانيوس عندما قاوم القديس يوحنا فم الذهب لغرامه بكتب اوريجانوس بقوله « اعلم يا ابيفانيوس انه لا يمكننا أن نسئ الى الذى مات تقيا وليس فى استطاعتنا ان نحرم اسفارا اعتبرها آباؤنا أرثوذ كسية فضلا عن أننا لم نجد فيها أثرا للهرطقه» أه

(١٣ ) ايسيذوروس مدير مدرسه الاسكندرية والأخوة الطوال القامة. دافعوا عن اوريجانوس دفاع الابطال وطردوا من الاسكندرية وصادفوا الاهوال فى سبيل التمسك باحترامه وقد اقسم هو والاخوة المذكورون على أن اوريجانوس برئء من كل هرطقة

(١٤) يوحنا ٢ أسقف اورشليم. هام بكتب اوريجائوس وحاول أبيفانيوس وايرنيموس ان يجعلاه ينكف عن مدح اوريجانوس برسالة بعث بها اليه الاول ولكنه لم يفعل بل كتب محاماة عن اوريجانوس رسالة أرسلها الى البابا ثوفيلس ألبطريرك الاسكندرى حينما كان يجل اورنجانوس . فيظهر لنا أن اصدقاء اوريجانوس أكثرا اعتبارا فى نظرالكنيسة من خصومه فلو كان اوريجانوس هرطوقيا لما دافع عنه أولثك وبالتالى كانوا يعتبرون مثله محرومين لغرامهم بطالعة كتبه واجلاله. لشخصه العظيم

والآن نأخذ فى ايضاح مذهب اوريجانوس فى التفسير. قال عنه موسهيم المؤرخ « ان هذا المتوقد الذهن راى ان لا طريقة سهلة بها يناضل عن كل ما قيل فى الكتب المقدسة ضد اشراك الهراطقة واعداء المسيحية لو فسر لغة الكتاب المقدس حرفيا فصمم عزمه على تفسير الكتاب المقدس كما اعتاد الفلاطونيون على أن يفسروا توأر يخ آلهتهم . فعلم ان الكلمات فى اماكن كثيرة من الكتاب المقدس لا معنى لها وفى بعض الاماكن حيث اعترف بأن لها معنى ما اعتقد بأنه يراد بالعبارة المذكورة معنى سرى مكتوم يجب أن يفضل عن معنى الكلمات الظاهر. وهذا المعنى المكتوم هوالذى يفتش عنه فى شروحاته بانتباه لكنه معوج وغالبا يتغافل بالكلية و يزدرى بالمعنى الظاهر. و يقسم هذا المعنى البعيد أيضا الى معنى ادبى ومعنى سرى أو روحى. المعنى الاول يعلمنا ما يتعلق بحال النفس الداخلى وبأعمالنا الحارجية . والمعنى الثانى يعلمنا حقيقة تأريخ العالم السرى أو الروحانى وشرائعه. وتخيل أيضا أن هذا العالم السرى مزدوج بعضه سام أو سماوي و بعضه دون أو ارضى أى الكنيسة . فلهذا قسم معنى الكتب المقدسة السرى الى ارضى أو تشبيهى والى سموى أو روحانى.وطر يقة تفسير الكتب المقدسة هذه التى استصوبتها اليهود كأنت دارجة عند المسيحيين قبل اوريجانوس لكن لانه حدد لها قوانين ورتبها على هيئة نظام يعتبر غالبا كمبتدعها » أه

وقال صاحب «تار يخ الكنيسة » المطبوع فى أورشلبم سنة ١٨٩٢ م « والغر يب أن اوريجانوس بعد ما كان يتشبث ببساطة وايمان بمفهوم آيات الكتاب الحرفى مجريا بالفعل ما ورد فى مت ١٠: ١٠ فلم يقتن شيئا لذاته ومت ١٩: ١٢ فخصى نفسه فصار يتخيل فى كل آية بسيطة من كتاب الله معنى أدبيا مشفوعا بسر غامض يلمع الى حوادث سموية » أه

ومع أن اوريجانوس تطرف كثيرا فى تفسير كل آيات الكتاب المقدس تفسيرا مجازيا وفى الاكثار من الاستعارات وجعله المحل الثانى للمحل الحرفى الا أن اغلب الكتاب المسيحيين يغتفرون له هذا التفنن لعلمهم بأنه سارعليه فى سبيل الذود عن حقائق ديانته المسيحية وقد ارتكب هذا الخطا سهوا لانه حسبه أنسب طريقة لرد هجمات أعداء المسيحية بل كتب ما كتب بدافع الغيرة الدينية وهو مسيحى محلص سليم الاعتقاد وأحد الذين عددوا غلطاته فى تفسيره قال «و يلوح لنا ان اوريجانوس كان تقيا ورعا وانه بنى بعض تعاليم الديانة المسيحية على مبادى صحيحة مقررة غير ان تفننه المطلق نكب بكثيرين من ذوى العقول الضعيفة عن سواء السبيل » أه

+++

أما أكثر مؤلفات هذا المفضال فقد وصلت الينا فى ترجمات غيرصحيحة بقلم ايرونيموس وروفينوس وكثيرون من العلماء القدماء اقتبسوا منها . واشهر مصنفاته التى وصلت الينا فى اللغة الاصلية هى  :

( ١ ) كتاب عنوانه « الرد على كلسوس» كتبه فى ثمانية اجزاء

(٢) مجموع مقالات فى «الصلاة الربانية » وهو الكتاب الثانى الذى وصل الينا بتمامه فى اللغة الاصلية

(٣) كتابه فى «الشهداء»

(٤) فى « الرثاسات » وهوكتاب بالغ الخصوم فى انتقاده وأجزاؤه اربعة  :

1-            يبحث عن الاقانيم فى الثالوث الاقدس وعن السقوط وعن الطبيعة العاقلة وعن المخلوقات المادية والروحية وعن الملاثكة

2-            يبحث عن العالم وما فيه و يثبت ان اله العهد القديم واله العهد الجديد واحد ويفصح عن التجسد والقيامة وعقاب الصالحين

3-            يبحث عن حرية الارادة وعن الشيطان وعن تجربة الانسان وعن أصل العالم ونهايته

4-            يبحث عن الاسفارالمقدسة وأصلها الالهى وعن كيفية مطالعتها ودرسها . ويوجد الآن من هذا الكتاب قطع كبيرة فى اللغة الاصلية ولا سيما من الجزء الثالث والرابع ولنا أيضا اللغة اللاتينية لروفينوس واجزاء أخرى لارونيموس

(٥) شرح الكتاب المقدس فى ثلا ئة أجزاء :

١- يتضمن تفسيربعض الاسفار المقدسة كسفرالتكوين والخروج وحزقيال الخ وانجيل متى ويوحنا والرسالة الى أهل رومية الخ ولم يبق من هذا الجزء سوى أوراق قليلة

٢ – يتضمن ملاحظات على آيات غامضة من الكتاب وهو لا يعرف الا من الماع المعلمين الاولين اليه واقتباسهم منه

٣ – يتضمن مواعظ ومقالات قدمها فى قيصرية أو ارتحلها بعد ان اتى عليه من العمر ستون سنة بعضها موجود الان فى اللغة الاصلية ولكن اكثرها مترجم الى اللغة اللا تينية بقلم ايرونيموس وروفينوس.

(٦) كتاب موسوم « بالمتنوعات» فى عشرة اجزاء الفه اقتداء باكليميندس استاذه غير ان هذا الكتاب فقد ولم تبق منه سوى فصول قليلة استشهد بها ايرونيموس فى مصنفاته

(٧) كتاب عنوانه « القيامة» لم يبق منه الا اجزاء قليلة

(٨) رسائل عديدة دون منها يوسيبيوس مائة رسالة غير انها فقدت ما حلا القليل منها

(٩) كتاب عناه « بالمسدسات » وضع فيه آيات الكتاب المقدس فى ستة حفول متوازية  :

1-            يتضمن المتن غى اللغة العبرانية . بحروف عبرانية

2-            آيات الكتاب المقدس فى اللغة العبرانية بأحرف يونانية

3-            الترجمة اليونانية التى وضعها اكويلا الدخيل اليهودى فى أوائل القرن الثانى

4-            الترجمة اليونانية لسماخوس الابيونى السامرى الذى نبغ فى القرن الثالث

5-            الترجمة السبعينية التى نشأت فى الاسكندرية فى القرن الثالث قبل المسيح

6-            الترجمة اليونانية التى وضعها ثيودتيون الدخيل اليهودى بعد اكويلا بزمن قليل

وقد وضع اوريجانوس فى بعض كتبه ترجمة خامسة وسادسة وسابعة للكتاب المقدس وكان قصارى مرغوبة تنقيح الترجمة السبعينية بمعارضتها بسائر الترجمات فكان يدل على الآيات غير الواردة فى الاصل العبرانى بهذه العلامة و يدخل الآيات المحذوفة فى الترجمة السبعينية واضعا قبالتها هذه العلامة ه وقد كانت نسخة هذا الكتاب الاصلية محفوظة فى مكتبة قيصرية التى انشأها بامفيلوس الشهير المناضل عن اوريجانوس والارجح ان الاسلام احرقوها مع ساثر النسخ النفيسة عنذ افتتاحهم هذه المدينة سنة ٦٥٣م ولم تكن نسخة اخرى مثلها وقتئذ اذ كانت الترجمة السبعينية المنقحة متواترة وحدها ولا يبعد أن اوريجانوس الف كتبا أخرى عديدة على الاسفار الالهية وكتب رساثل جمه ضد بعض البدع ولما كان جدول مؤلفاته التى وضعه يوسيبوس وايرونيموس مفقودا عزيت اليه رسائل لم يكن يعرفها مطلقا . كما انه اول من كتب كتبا لتعليم الديانة للمبتدئين و يعتبر كتاب « ستروماتا » وكتبه الاربعة المبادى شرح اكثر تعليم المسيحية

وقد جد العلماء فى طبع مؤلفات اوريجانوس لاسيما ترجمات الكتاب المقدس وأهتموا باعادة ما فقد منها وجعلوها على نسق القطع الموجودة وطبع الجميع عدة طبعات اشهرها طبعة منتفوكون وهى فى مجلدين طبعا فى باريس سنة ١٧١٣ م وطبع كتب المبادى حسب ترجمة روفينوس اللاتينية مع نقصه وتغييره وتحريفه طبعه ردينينغ فى ليبسيك سنة ١٨٣٦ م وطبعة ثنيتسر فى ستتغارت وطبع رسالة فى الاستشهاد وتستين فى بازل سنة ٤ ٦٧ ١ . وطبعت تآليفه كلها فى باريس بين سنة ١٧٣٣ و ١٧٥٩ فجاءت فى اربعة مجلدات ضخمة

الا ان ا فضل الكتب التى وضعها تلك الثانية كتب التى دافع بها عن النصرانية ردا لمزاعم كلسوس عدوها وايضاحا لقيمة هذا الكتاب ولفضل اوريجانوس ننقل عنه النبذ الاتية قال : « ربما كان الاليق بنا ان نقتفى بأثر يسوع المسيح الذى كان صامتا أمام قضاته ولم يجب على الافتراء المنزل فيه من اعدائه الا بقداسة سيرته و بشهرة آياته . هكذا قد يعتبر بلا فائدة دحض الوشايات التى لم تزل الانام الاشرارتنزلها فيه لانه يبرأ نفسه منها تبرئه كاقية بفضيلة تلاميذه الحقيقيين التى تخزى شهرتها جميع الاكاذيب فلا اكتب اذا لاجل تأيد المؤمنين الحقيفيين لان المحاماة عنهم خارجة عن حكم اللزوم بل اكتب لأجل الغير المؤمنين الذين يمكنهم ان ينالوا فائدة من هذا التعليم

فبعد أن دحض اعتراضات كلسس الخصوصية ايد صحة الدين المسيحى ببينات لا رد عليها بالنبوات التى انذرت بيسوع المسيح وبأياتة وسيرة تلاميذه فقال : نظرا الى النبوات ينبغى بالعدل ان تصدق كتب اليهود وكتب باقى الامم ولا يجب ان يقع الريب فى قدميتها اذا اعتبرت الحجج التى أتى بها يوسيفوس وتاسيانوس المصدق قولها والمعول على روايتها : ثم أتى أوريجانوس بذكر النبوات التى أنذرت جليا بميلاد يسوع المسيح وآلامه وموته وجميع لواحق مجيئة . وبين ان اليهود منذ أتى يسوع المسيح لم يعد لهم لا نبوات ولا معجزات ولا ادنى علامة تدل على أن الوقاية الالهية عندهم كما يرى عند المسيحيين . فنظرا الى المعجزات لم ينكر كلسس أن يسوع المسيح أتى بمعجزات لكنه كان ينسبها الى صنعة السحر فرد عليها أوريجانوس بأنه توجد وسائط أكيدة يميزها سحرابليس من المعجزات الحقيقية التى هى عمل البارى تعالى وهذه الوسائط تقوم بالفحص عن آداب صانعيها وتعليمهم والمفاعيل التى تبرزها هذه المعجزات فموسى والانبياء و يسوع المسيح وتلاميذه لم يعلموا الا ما كان مطابقا كل المطابقة للصواب وجزيل الفائدة للاداب الصالحة للجمهور فهم أول من وضعوا بالعمل ما عملوه وكان التأثير عظيما ومستديما أما موسى فهذب أمه برمتها وساسها بنواميس مقدسة و يسوع المسيح ضم جميع الامم الى معرفة الاله الحقيقى ولا لسحرهم ومكرهم نتائج صالحة

فانبعاث يسوع المسيح من الموت الآية العظيمة وأساسا الدين المسيحى لا يكن قط أن تشتبه بمكر لان يسوع المسيح مات مشتهرا معلقا على صليب تجاه كامل الشعب اليهودى ودفن و بقى فى القبر ثلا ثة ايام وكان القبر مختوما والجنود تحرسه فظهر مدة اربعين يوما لبطرس ولباقى الرسل ثم لخمسمائة تلميذ كأنوا مجتمعين معا . فلو لم يشاهدوه منبعثا ولو لم يتيقنوا الوهيته لما كانوا قط عرضوا بنفوسهم للعذاب والموت لينذروا فى كل مكان التعليم الذى اخذوه عنه كما أمرهم بل لكان موته المخجل مما محا من عقولهم ذكره ولكانوا عدوا نفوسهم مخدوعين ومن ثم لكانوا أول من شجبوه ورذلوه . فوجب أن يكونوا شاهدوا أمرا خارق العادة حتى اعتنقوا تعاليمه وجعلوا غيرهم يعتنقونها ولم يبالوا لذلك لا براحتهم ولا بحريتهم ولا بجياتهم فكيف يكن أن اناسا جهلاء وأميين يقدمون على تغيير العالم بأسره ان لم يكونوا مؤيدين بقوة الهية وكيف يمكن ان الشعوب ينبذون عوائدهم القديمة بانذارهم و يتبعون تعليما مغايرا لو لم يكونوا انبدلوا بقوة خارقة العادة وبمعجزات باهرة

ثم أثبت اوريجانوس الوهية الدين المسيحى بالانقلاب العجيب الذى يبرزه فى من يعتنقونه فقال : ان المفعول الصادرعن الانذار بالانجيل هو اصلاح الاداب فلو شفى أحد ماثة انسان من رذيلة الدنس يستصعب الظن بأن ليس فيه شى فائق الطبيعة . فان كان ذلك ما القول فى جمهور وافر من مسيحيين قد انقلبوا عما كانوا عليه منذ قبلوا هذا التعليم فاصبحوا معتنقين العفة الكاملة فى جميع امصار المملكة فان قواعد آداب المسيحيين ترفعهم كثيرا فوق غير المسيحيين فيردع المسيحى آلامه الشديدة ليرضى الله سبحانه أما الوثنيون فيتمرغون فى حمأة الشهوات القبيحة ولا يستحون بها و يزعمون انهم يراعون الفضل والصلاح بينما هم متورطون فى اعماق الفساد . فأقل المسيحيين تفقها احسن استنارة فى شرف العفاف وعظمته من فلاسفة الوثنيين وبتولاتهم وكهنتهم الافضل آدابا. فليس أحد بيننا مدنسا بهذه القباحات وان وجد أحد فليس هو من عدد الحاضرين اجتماعاتنا ولا هو مسيحى فبالحقيقة كانوا يطردون من الكنيسة من سقط فى اثم لا سيما فى اثم الدنس فكانوا يندبون حالهم كأنهم موتى عن الله ومتى عادوا تائبين كانوا يفرضون عليهم قوانين ويمتحنونهم امتحانات اصرم من تلك التى كانوا يجرونها عليهم لاجل العماد فلم يعد يسوع لهم أن يباشروا أدنى خدمة فى الكنيسة . تم قال اوريجانوس ان المسيحيين يراعون زمام الامانة نحو ملكهم حق المراعاة فهم بعيدون عن انشاء ادنى سجس بعدا هذا حده حتى امم بمقتضى امر سيدهم وواضع ناموسهم لا يستعملون اسلحة ضد اعدائهم الا الصلاة والصبرلان يسوع اراد ان يسلحوا نفوسهم للذبح كألخراف ولا يبادروا الى ادنى مقاومة قهرا فان الله سبحانه هو المكلف بمصالحهم و بالمحاماة عنهم فيربحون بهذه الودأعة أكثر مما يربحونه بالمقاومة فضلا عن ان الظالمين لم يستطيعوا ان يستأصلوا المسيحيين نرى موت الشهداء لم يزل يزيدهم عددا فان القساوة التى كانوا يجرونها على المسيحيين لم تخمد قط حرارة غيريهم على ترجيع غيرالمؤمنين فكان منهم أناس لم يكن لهم عمل الا الانذار بالانجيل فى المدن والقرى ولئلا يظن بهم أنهم يصنعون ذلك رغبة فى ربح لم يكونوا يقبلون شيئا كليا حتى ولا ما كان لازما لمعاشهم واذا اضطرهم الاحتياج الى قبول شى فكانوا يكتفون بما هو ضرورى فقط و يأبون أخذ ما زاد على ذلك ولو قدم لهم طوعا : ثم يردف أوريجانوس كلامه بقوله : أما الآن حيث يوجد بين جمهور المسيحيين أغنياء وأصحاب مقامات ونساء شريفات فربما يظن بأن الانذار بتعليمنا شرفا ولكن هذا الظن لا حامل له فى البداية والان أيضا ما نناله من الكرامة من بعض خاصتنا لا يوازى الامتهان والاهانات التى تلتحق بنا من قبل الوثنيين : ثم اشاراوريجانوس الى ان المسيحيين مع ما كانوا عليه من اضطرام الغيرة على ترجيع غير المؤمنين للايمان لم يكونوا يهملون اجراء الامتحان بقدر الامكان على الذين يرومون لعتناقه فكانوا يأهبونهم خاصة بالمواعظ قبل ان يقبلوهم فى الاجتماع وعندما كانوا يشاهدونهم فى عزم شديد مخلص على ان يسلكوا سلوكا جيدا فكانوا يدخلونهم فى الجمعيات مميزينهم أيضا الى مصافين أى مصاف المبتدئين ومصاف المتقدمين وكانوا يخولون أناسا مخصوصين بالسهر على سيرتهم لكى ما يبعدوا عن الاجتماع من لم يكن سلوكهم مطابقا للدين المسيحى و يرشدوا غيرهم فى سبيل التقوى والفضيلة » أه

 

العلامة أوريجانوس – العلامة أوريجانوس – العلامة أوريجانوس – العلامة أوريجانوس
العلامة أوريجانوس – العلامة أوريجانوس – العلامة أوريجانوس – العلامة أوريجانوس
العلامة أوريجانوس – العلامة أوريجانوس – العلامة أوريجانوس – العلامة أوريجانوس

 

العلامة أوريجانوس

 


يسعدنا ان نقدم لكم كل ما يخص المحتوى القبطى باستمرار – كما نتمنى منكم دعمنا و تشجيعكم لنا من خلال مشاركتكم و تعليقاتكم على محتوى موقعنا – حتى نستطيع تقديم المزيد بشكل مستمر

فتابعونا دائما على [ ladlamp.com ]

 


facebooktwitteryoutube