
…
(٤) اوريجانوس:
ولد هذا العلامة العظيم فريد عصره بمدينة الاسكندرية سنة ١٨٥ م من والدين مسيحيين تقيين وكان أبوه يدعى ليونيدس وله سبعة أولاد أكبرهم اوريجانوس قيل ان ابا اوريجانوس كان من معلمى الفصاحة فرباه باعظم اهتمام ولم يكتف بأن يروضه فى العلوم والقوى العقلية وا لرياضية بل فقهه أيضا فى الكتب المقدسة وكان يختبر ذ كاءه فيأمره بأن يحفظ كل يوم بعض آيات منها حتى حفظ أغلب نصوص الكتاب المقدس غيبا وكان أبوه يتعجب من بركات النعمة التى تشمله أكثر من حذاقة عقله فكان يدنو منه وهو نائم و يكشف عن صدره و يقبله باحترام كأنه هيكل الروح القدس
ولما استكمل قواه وضعه فى المدرسة اللاهوتية فتتلمذ للعلامة اكليمندس وقرأ عليه الكتاب المقدس وتوسع فى درس مؤلفات افلاطون والرواقيين . وحالا تحقق حسن ظن أبيه به فبرز أوريجانوس على جميع أقرابه ونشا وقلبه مفعم بحب الدين والغيرة عليه وبه وجد وهيام الى نيل اكليل الشهادة حبا بالمسيح حتى عرض نفسه مرات ليكون فى عداد الشهداء
وفى سنة ٢٠٢ م لما أثار ساويرس قيصر الاضطهاد قبض على ليونيدس واودع السجن دون أن يعلم أورنجانوس اذ كان خارج البيت وقت القبض عليه ولما رجع فى المساء وجد امه التعيسة واخوته غارقين فى بحار الاحزان واذ علم الخبر أعلن ميله ورغبته فى اللحاق بابيه ليشترك معه فى نوال اكليل الشهادة. فتوسلت اليه أمه بدموع غزيرة والتمست منه أن يبقى الى الصباح فأوى اوريجانوس الى مضجعه بعد أن أخذت أمه ثيابه واخفتها عنه فلم يتمكن فى الصباح من الخروج ولم تطلقه أمه الا بعد أن تأكدت منه انه لا يتركها الا اذا اضطر اضطرارا شديدا
واذ ضاق به الإمر أرسل لابيه خطاب تعزية يشجعه فيه على احتمال الخطوب و يطلب منه أن لا ينشغل بهم بقوله « حذار أن يغير العذاب رأيك فى دعوانا لا تهتم باولادك فان الله سبحانه وتعالى يعتنى بنا » وقيل أن اوريجانوس كان معتادا أن يرسل أمثال هذا الخطاب لتشجيع المؤمنين اللذين كانوا واقعين تحت طائلة عذاب الاضطهاه
أما ليونبدس فقطعت راسه سنة ٢٠٣ م وتبعا لقوانين الاضطهاد حينثذ ضمت أملاكه الى الحكومة فباتت أرملته وأولاده فى فقر مدقع وأصبح اوريجانوس مكلفا بالقيام باودهم و كان عمره وقتئذ سبع عشرة سنة . ولم يكد يشعر بضيق الحال حتى سخرت له العناية الالهية امرأة غنية فاضلة كانت ملجأ لكثيرين من المنكويين فى ابان الاضطهاد فرقت لحال اوريجانوس وآوته فى بيتها ولبث عندها طول مدة الاضطهاد وهى تنفق على تعليمه فى مدرسة اكليمندس. وكان فى بيتها رجل هرطوقى تبنته اسمه بولس من انطاكية فأفرغ أوريجانوس قصارى جهده ليرده عن ضلاله فلم يقلع عنه ولما لم يطاوع اوريجانس و يشترك معه فى الصلاة ترك هذا دار المحسنه اليه
وخرج أوريجانوس من ذلك الماوى وهو عازم على الظهور أمام العالم بمظهر الجندى الباسل ليدافع عن بيضة المسيحية وكان يزاول مهنة التعليم ليقوم بنفقة نفسه وفى أثناء ذلك كان يذهب يفتقد من كان باقيا من المسيحيين فى السجون وطفق يعزيهم بكلمات روحية ويشجعهم على شرب كأس الموت بصبر. وكان يرافق الكثيرين منهم الى الحاكم وحتى الى منقع العذاب ويشدد عزائمهم على الثبات فى الايمان تارة بالاشارات وتارة بالخطب البليغة ومرارا شتى عرض حياته للخطر وهو يباشر أفعال الغيرة هذه. فاشتهر بعمله هذا واستحق اعجاب الجميع ولا سميا البابا ديمتريوس الذى قربه اليه وأظهر له سروره من سعيه المبارك وزاد أبتهاجه به عندما رآه فضلا عن تعبه فى تخفيف ويلات المتضايقين منكبا على الدرس ومواصلا المطالعة فشجعه على الاستمرار فى جهاده المبرور
وكانت المدرسة اللاهوتية حينئذ مغلقه بسبب هروب أساتذتها من وجه الاضطهاد فجد البطريرك حتى جمع بعض الطلبة فى تلك الاوقات المخيفة وكلف اوريجانوس بتعليمهم فشرع يعلم مبادئء الآداب اليونانية ثم تعاطى تفسير الدين المسيحى للموعظين . وكانت للتلاميذ مرتبات من الاموال المخصصة للفقراء
ولم يكد اوريجانوس ينجح فى عمله حتى قبض اكويلا والى مصر بأمر كاركلا قيصرعلى خمسة من تلاميذه وبعد أن عذبوا عذابا شديدا حكم عليهم بالموت المريع لانهم أبوا أن ينكروا ايمانهم . وكان بين الخمسة اثنان باسم ساويرس أحدهما حرق والاخر قطعت رأسه بعد أن عذب طويلا . وهيراكليدس وهرون قطعت رأساهما أيضا . أما الخامس وهو ياروكلاس فكان صديقا حمي لاوريجانوس فلم يتركه عند القبض عليه بل رافقه الى موضع الاعدام . ولما شاهد الجنود يقتربون من ياروكلاس تقدم اليه بشجاعة وقبله قبلة الوداع على مشهد من الجميع فاغتاظ منه الرعاع وعموا يرجمه ولكنه أسرع بالهروب و يظهر أن مطاردتهم له مكنت يأروكلاس من الفرار بطريقة ما وعاش حتى صار رئيسا للمدرسة اللاهوتية فبطريركا للكرازة المرقسية . الا أن التعليم فى تلك المدرسة أبطل من ذلك الحين وطرد أوريجانوس من المدينة ولما سمح له بالرجوع استأنف التعليم
وبعد سنتين عينه البابا ديمتريوس رئيسا رسميا للمدرسة اللاهوتية وهو فى الثامنة عشرة من عمره فتقاطر عليه الكثيرون للاستفادة من تعاليمه حتى ان الوثنيين أيضا أخذوا بفصاحته فكانوا يقبلون اليه وأهدى كثيرين منهم الى الايمان حتى أوغرت عليه صدور الوثنيين وصاروا يمقتونه مقتا شديدا رغما عن احترامهم له بالنسبة لفضيلته . وكانوا يتمنون أن يتمكنوا من القبض عليه ليوردوه موارد الهلاك . ولما رأى البابا ديمتريوس سخط الوثنيين على أوريجانوس يتزايد كل يوم اضطر أن يضع حوله حراسا أقوياء يمنعوا الاذى عنه
قال اوسابيوس المؤرخ « ان عوامل الاضطهاد كائت تزداد ضده كل يوم وحنق القوم عليه أصبح شديدا حتى أن أهالى الاسكندرية عن بكرة ابيهم لم يستطيعوا احتماله ولا الصبر على انتقاله من منزل لأخر وجولاته فى كل ناحية مرشدا ومشجعا الجمع الغفير الذين هداهم الى الايمان الصحيح » أه . وروى ابيفانيوس أن رعاع الوثنيين أمسكوه يوما بينا كان سائرا فى الطريق وحملوه بضجيج شديد الى هيكل سيرابيوم الشاهق وحلقوا له رأسه ووضعوا عليها قلنسوة والبسوه حلة بيضاء على طر يقه كهنتهم رغما عنه ومن ثم أخرجوه خارج الهيكل وأصعدوه على القمة الكبرى التى كانت فى أعلى السلم واعطوه سعف النخل وأمروه بأن يوزعه على عبدة الاوثان الذين كانوا مجتمعين حوله وهم يسخرون به ويصفقون له . فاسرع اوريجانوس ولوح بالاغصان ونشرها على المتجمهرين وهو يقول لهم بصوت عظيم « هلموا خذوا هذه الاغصان لكن ليس برسم الاوثان بل باسم يسوع المسيح خالق الانسان» فصروا بأسنانهم عليه وهموا بقتله ولكن الرب انقذه هذه المرة أيضا من أيديهم
و يظهر أن انعكافه الزائد وسعيه المتواصل لنوال أسمى درجة فى العلم والفضيلة قد جعله زاهدا فى الحياة لدرجة متناهية فرفض جميع ما كان يقدم له جزاء لاتعابه وتقسى على جسده فكان يقتات فقط بما يدرأ عنه الم الجوع ولا يشرب شيئا من المشروبات وكان ينام على الارض دون فراش ويلبس ثوبا وإحدا ويمشى دون حذاء . يصرف كل النهار فى التعليم والاشغال المتعبة و يقفى أكثر الليل فى الدرس والمطالعة. وفى تلك المدة تخلى عن مكتبته التى جمعها من مؤلفات الفلاسفة والتى كتبها بيده من مكتبة الاسكندرية لرجل وثنى مقابل راتب يومى قدره أربع بارات (أى ثمانية مليمات تقريبا) وحسب ذلك كافيا لسد حاجته . ولهذا لقبه المؤلفون القدماء بادمتيوس ( الالماسى ) لميله الى النسك ونشاطه الذى لا يخامره ملل . ومع هذه الصرامة التى عأمل بها نفسه كان مجملا بوداعة تسبى قلوب ألجميع فرقة طباعه وحذاقة عقله جعلتا كثيرين من الاسكندرية يلتفون حوله . ولما كان ينتصب للخطابة كان الرجال والنساء من كل رتبة يسارعون لسماع تعالميه
وكان اوريجانوس حريصا على عفته وطهارة ذيله ويخشى أن يرشقه حساده وخصماؤه بنبال اغتيابهم . وكان يشعر بأنه مضطرا الى التردد على بيوت المؤمنين لتعليم العائلات أصول الدين ورأى كثيرات من التلميذات يتبعنه وفيما كان سنة ١٠٦ م يطالع فى الاصحاح التاسع عشر فى انجيل متى انتبه للآية الثانية عشر وأخذها على ظاهر معناها فخصى نفسه لكى يمنع عنه التجربة ولم يكاشف بامره الا البابا ديمتريوس . وبسبب كل هذا التقشف الزائد أصيب جسمه بالنحول والضعف . قيل ان هذا ما كان يرومه اوريجانوس كى لا يكون أهلا لنوال درجة الكهنوت
ولم يكتف أوريجانوس بما حصله من العلوم الكثيرة فى المدرسة اللاهوتية فعكف على درس العلوم الطبيعية والادبية فى المدرسة الوثنية التى كان يديرها أمونيوس السقاص غير انه لما رأى نمو عدد تلاميذه تركها نظرا لعدم ملائمة تلك الدروس لما كتبه الوحى الالهى . غير أنه لبث يطالع ما سطره الاقدمون من الاقوال المفيدة ولما عاب عليه البعض ذلك كتب يقول « لما كنت قد كرست نفسى لخدمة كلمة الخلاص وكان قد ذاع صيتى فى الآفاق نظرا لبرأعتى واقتدارى وكثيرا ما كنت معضدا للهراطقة وأهل البدع الذين يجيئون لزيارتى والبحث معى وكنت مرموقا بجماعة من المغرمين بالعلوم اليونانية خصوصا المتعمقة فى الفلسفة – قصدت أن فحص أفكار الهراطقة وأمتحن تآليف الفلاسفة الذين أحيانا ينطقون بحقائق مهمة وقد اتبعت فى هذا خطوات بنتينوس الذى أفاد الكثيرين قبل أن أوجد أنا ولم تكن معارفه قاصره على هذا الحد كما اننى قفوت آثار هارا كلامى الذى كان عضوا فى مجمع الاسكندرية وقد علمت انه واظب مدة خمس سنوات يحضرعند معلم الفلسفة قبل أن ابتدئ أنا فى استيعاب هذه العلوم » أه
فانكب أوريجانوس على درس الفلسفة على مذهب بيتاغورس وأفلاطون ليستعين بذلك على رد مزاعم أهل البدع وعلى تفسير الكتاب ولهذا كان أيضا صديقا لامنيوس السقاص
وفى سنة ٢١١ م زار مدينة رومية فقوبل فيها بكل اجلال كما يليق بعالم فاضل مثله وتقابل بزفرينوس أسقف تلك المدينة بعد فكتور. فثبت هناك فى ما عزم عليه من عمل شى ء يكون له نفع عظيم لعلماء التوراه واذ صرف فى الامرغايته لم يريدا من أن يشرك معه فى تديير المدرسة اللاهوتية ياروكلاس أحد تلاميذه المتقدمين . ثم انصب على درس اللغه العبرانية فلم يلبث أن برع فيها وكان غرضه أن يستقصى معانى آيات الكتاب المقدس الحقيقية ليضع لها تفسيرا وافيا وليؤهل نفسه الى ترجمة الكتب المقدسة الى ست لغات وهوعمل يعد من أعظم الاعمال التى قام بها اوريجانوس فى حياته ولو ان هذه الترجمة لم تنشر الا بعد وفاته بسنين قليلة
وكان صيته حينئذ قد قرع كل الاسماع ودوى فى جميع الاماكن فتوافد عليه الكثيرون طلبا للاستفادة من معلوماته . وكان من أجل خدماته قيامه بثلاث رحلات الى بلاد العرب أولها كان بين سنة ٢١٢ و٢١٣ م وسبب ذهابه هو ان حاكم بلاد العرب أرسل بعد هدوء الاضطهاد الى والى مصر وبطريرك الاسكندرية يطلب منهما ارسال الرجل المسيحى المسمى اوريجانوس بدون تأخير وذلك لكى يشرح له تعاليم الديانه المسيحية و يرشده الى طريق الخلاص فترك أوريجانوس فى مكانه ياروكلاس وذهب لاتمام هذه المهمة ولم يستمر فيها طويلا لان البطريرك عين شخصا اسمه بيرلوس أسقفا على البصرة لهداية بلاد العرب . والمرة الثانية كانت ليحضر مجمعا انعقد بسبب سقوط بيرلوس أسقف بصرة المتقدم ذكره فى الهرطقة فتمكن اوريجانوس من ارجاعة الى حضن الكنيسة . والثالثة كانت لدحض بدعة انتشرت هناك ومؤداها ان اللاهوت مات مع الناسوت وقام معه ثانية معه فى وقت واحد .
وفى سنة ٢١٢ م تعرف أوريجانوس برجل من أرباب الثروة والنفوذ يدعى امبروسيوس وكان تابعا لضلال فالنتينوس فهداه أوريجانوس الى الايمان وصار له صديقا حميا وتمكن بواسطته من توسيع دائرة تعليمه وجعل درس جميع الفلسفة المعروفة تمهيدا لدرس اللاهوت المسيحى . ولم يكتف امبروسيوس بمساعدته على التعليم بل حثه على وضع أكثر الكتب التى ألفها ونسخها على مصاريفه الخصوصية . فاشترى واستأجر سبعة نساخ وكان يملى عليهم أوريجانوس متعاقبين ( لا يلقهم معا كما توهم البعض) فنشر فى الاسكندرية تفسيره لسفر التكوين والمزامير ومراثى ارميا والاقسام الخمسة الأولى من كتابه فى انجيل يوحنا ورسالة فى القيامة ورسالة عنوانها ( ستروماتا أى مجموع فوائد ) وتأليفه المعنون « بالمبادى » وقد روى بعض الكتاب أنه كتب بعد ذلك الى فابيبانوس أسقف رومية أن امبروسيوس نشر المؤلف الاخير خلافا لارادته لان فى ذلك الكتاب المذكور خلط المبادئء المسيحية بالفسلفة الافلاطونية فجعل لمضاديه فى زمن نال سبيلا الى رجمه بتمات قوية. ولكن أفضل المحققين يصرحون بأن كتاب المبادى كان خاليا من كل عيب بشهادة البابا اثناسيوس الرسولى الذى رفع شأن هذا الكتاب ودفع عنه كل تهمة وحكم بقصر نظر من يرون فيه ضلالا ولقد أشار القديس اثناسيوس على من يطالع هذا الكتاب بأن يفرق بين آراء أوريجانوس وبين الآراء المناقضة التى أوردها ذلك العلامة للرد عليها وقال العلامة ديديموس الضرير « ان كتاب المباديء هو ارثوذكسى المبنى والمعنى . أما الذين يرون فيه هرطقة فقاصرون عن ادراك مكنون اسراره .
وفى سنة ٢١٥ م اشتد الاضطهاد فى الاسكندرية فى عهد كاركلا قيصر فهرب أوريجانوس الى قيصرية فى فلسطين حيث لقى كل اعتبار واكرام . ومع أن وظيفة الوعظ كانت حينئذ خاصة برجال الكهنوت ولم يكن اوريجانوس قد نال رتبة كهنوتية مع توافر علمه وتقواه بسبب زهده فى الرتب والوظائف الا أن اسكندر أسقف أورشليم رفيقه فى التلمذة وثيوسيتوس أسقف قيصرية طلبا منه أن يشرح الاسفارالمقدسة جهارا لفائدة الجمهور بحضورهما ولما سمعاه أطلقا عليه لقب « سيد مفسرى الكتاب المقدس» وكان ميليانوس أسقف قيصرية الكبادوك ينتظر حضور أوريجانوس بفروغ صبر ولما استبطأه أسرع الى فلسطين ليتلقى العلوم ممن كان يفتخر بأن يدعوه استاذه
فلا وصلت أخبار أوريجانوس الى مسامع البابا ديمتريوس اعترض على أولئك الاساقفة لسماحهم لاوريجانوس بمزاولة مهنة خاصة بالكهنه فجاوبه الاساقفة بما يدل على احترامهم له ودافعا عن أنفسهما بأنهما سارا على منوال السالف الصالح الا أن البابا ديمتريوس لم يقتنع فأرسل رسائل لأوريجانوس مع بعض الشمامسة يأمره بعدم القيام بأية خدمة ويخبرة بهدوء الاضطهاد ليحض ويمارس أعماله فرجع أوريبائوس بسرعة الى الاسكندرية واستلم زمام أعماله .
ولم يمض الا القليل بعد ذلك حتى أتيح لاوريجائوس زيارة العربية حيث اجتمع بهيبوليتوس أحد فلاسفة المسيحية وقتئذ وقد وضع هذا كتاب عنوانه ( Philosophumena ) نسب الجزم الاول منه الى اوريجانوس وسنة 219 استدعته ماميا أم الملك اسكندر محب المسيحيين الى انطاكية لتسمع وعظه واستمر مدة كان فيها موضوع الاجلال والاكرام . وكان لمعارفه وادابه تأثير عظيم وبسببه خف الاضطهاد الذى كان واقعا على المسحيين أو انئذ
وفى سنة ٢٢٨ م ارسله البابا ديمتريوس الى اخانيه ببلاد اليونان ليقاوم الهراطقة الذين أقلقوا راحة الكنيسة هناك فزار فى طريقه فلسطين وكان فى كل مدينة أو قر ية نزلها يدعى الى الوعظ فى الكنائس ولما مربفلسطين عند رجوعه خاطبه اسقفها ثوسيستوس بالاشتراك مع اسكندر أسقف أورشليم بأنه لا يجوز باستاذ الكهنة والاساقفة أن يكون مجردا من كل الكهنوت. و يظهر ان أوريجانوس كان بسيط القلب فاقتنع بكلامها وارتضى أن يقبل منهما درجة القسوسية وهو فى السنة الثالثة والاربعين من العمر
غير ان ديمتريوس البابا الاسكندرى اعتبر هذه السيامة تعديا على حقوقه . ومن ذلك الحين بدأ سوء التفاهم يجد مكانا بين أوريجانوس والبطريرك الذى قام الحجة على ذينك الاسقفين لرسامتهما شخصا خاضعا له فجاوباه بأن احترامهما لمركزه عظيم . قال اورينموس « ان الحسد هو الذى حمل ديمتريوس على هذا كله » غير انه لم يأت ببرهان على صحة ذلك والحقيقة كما يروها المدققون ان البطريرك الاسكندرى امتنع عن ترقية أوريجانوس لدرجة كهنوتية لسببين أولها لأنه خصى نفسه الأمر الذى أخفاه اوريجانوس عن اسقفى فلسطين وأورشليم . ثانيهما نحول جسمه وضعفه وقد قلنا ان أوريجانوس كان يسعى ورأء انحطاط القوى ليكون حائلا بينه وبين الرتب الكهنوتية التى كان راغبا عنها كأغلب أتقياء العصور الأولى
ولما رجع أوريجانوس الى الاسكندرية بعد رسامته رأى البطريرك حاقدا عليه ووجد مركزه قد سقط فحصل بينه و بين البطريرك نزاع عقد بسببه هذا مجمعا بالاسكندرية سنة ١ ٢٣ م حكم فيه بنفى أوريجانوس وبحرمه لانه رسم من أسقفين غيرتابعين للكرازة المرقسية ولانه خصى نفسه الامر الذى بالغ أوريجانوس فى كتمانه وساعده البطريرك على ذلك ولكنه اضطرالى اشهاره رغما عنه ثم أرسل خطابات الى جميع الكنائس يعلمها بحكمه على اوريجانوس
أما أوريجانوس فمع كونه عرف ان هذا الحكم فى غاية القساوة الا انه تدارك الامر بحكمته ولم يشأ أن يمكث فى الاسكندرية ليوسع هذا الخلاف بل تركها تركا لا رجوع بعده. وكان قد أكمل القسم الخامس من كتابه فى انجيل القديس يوحنا ففزع الى قيصرية. وفى تلك الاثناء عقد مجمع آخر فى الاسكندرية وفحص كتاب « المبادئء » وحكم بأنه هرطوقى وحرم مولفه
ولما وصل أوريجانوس الى فلسطين استقبل فيها استقبال القائد المنتصر فاستاء البابا ديمتريوس من كثرة تعدى أساقفة تلك الجهة على حقوقه. ولحق باوريجانوس امبروسيوس وعائلته وتبعه كثيرون من طلاب العلم ولهذا عزم على فتح مدرسة فى قيصرية فلسطين يعلم فيها تفسر الكتاب المقدس وكمل فى تلك المدينة المذكورة تفسيره لانجيل يوحنا
وقد كتب حينئذعما كان يجول بصدره قائلا«وحدث بعد هذه الامور أن الله أخرجنى من أرض مصر بيت العبودية كما خلص شعبه منها قديا . ثم قام عدوى ( يعنى البطريرك ) وأقام فى وجهى حربا عوانا بواسطة مكاتيبه التافهة التى تغاير مبادى الانجيل تماما وحرك ضدى ريحا صرصرا فرأيت من الصواب أن أقاوم جهد استطاعتى مدافعا عن المبدأ المهم الذى اختطيته لنفسى وسرت عليه وهو الافادة والاستفادة وكنت أخشى من أن هذه المماحكات العقيمة يستفحل سرها فتثير ثائرة النفس الأمارة فتضعف الذاكرة حينئذ وأعجز عن اتمام شرح الكتاب المقدس الذى بدأت به قبل أن ينطمس ذهنى خصوصا وأن ابتعادى عن النساخ الذين كانوا يكتبون الخط المختذل منعني من تملية ما يخطرعلى بالى من الافكار. أما الآن وقد بعدت عن كل عوامل التأثير وقدر الله جل وعلا ان تخيب تلك السهام النارية التى صوبت نحوى وتذهب فى الهواء الفت نفسى حينئذ وقوع الملمات التى كانت تصيبنى بسبب التبشير بكلمة الانجيل واضطرت هذه النفس أن تتحمل بطيب خاطر جميع المصائب التى انتابتنى فهدأ روعى وسكن جأشى لجودة الهواء وحسن الطقس فعقدت النية على عدم تأجيل نسخ وتملية المؤلفات المطلوب منى اتمامها » أه
وفى ذلك الحين كان أساقفة الكناثس الشرقية يطعنون فى سيامة أورنجانوس و يظهرون هرطقته . أما اساقفة فلسطين وفينيقية فكانوا يعضدونه ويدفعون عنه الملامة . أما مدرسة قيصرية فاستمرت تزهو وتزهر ونبغ من تلاميذ أوريجانوس جماعة مشهورون فنشروا صيته وأذاعوا مبادئه فى التفسير وكان منهم كثيرون هداهم الى الايمان وصاروا فيما بعد قديسين منهم اغريغوريوس ثافاثورغوس ( صانع العجائب ) الذى سقف فيا بعد على قيصرية الجديدة من أعمال تيتطس وأخوه اثينودوروس الذى صارأسقفا أيضا على تلك البلاد . أما أوريجانوس فلم يعدل عن مشروعاته الادبية بل زاد همة ونشاطا وحمية والف رسالة فى فائدة الصلاة وأخرى فى تفسير الصلاة الربانية وكان يراسل كثيرا أشهراساقفة آسيا ودعى الى كثير من المجامع الكنسية
ومع انه مدح كثيرا لتجلده الذى أظهره ازاء ما أصابه الا انه لم يسلم من الغلطات التى يرتكبها كثيرون ممن يكونون فى حال كحاله . فقيل انه وجه لخصمه البطريرك كثيرا من الانتقادات وتحرك أحيانا للانتقام منه لولا تبكيت ضميره وصفاته المسيحية . وحدث انه كان يعظ يوما بأورشليم على الآية القائلة «وللشرير قال الله مالك تحدث بفرائضى وتحملى عهدى على فك» ( مز ١٦٠٥٠) ولم ينته من قراءة هذه الآية حتى و بخته حواسه وخشى أن يفهم السامعون انه يقصد توجيه الكلام لديمتريوس وانهالت الدموع على خديه بغزارة وارتفع صوته بالبكاء حتى لم يقو على التفوه بكلمة واحدة فشاركه السامعون فى التأثر والبكاء . وعقب ذلك تنيح البابا ديمتر يوس
وخلفه ياروكلاس تلميذ أوريجانوس و يظهر انه كان موافقا لسلفه على اجراءاته ضد أوريجانوس فلم يفكر فى اثناء رئاسته أن يدعوه ليعود الى الاسكندرية
وفى ابان الاضطهاد الذى قام به مكسيمينوس قيصر سنة ٢٣٦ م سجن امبروسيوس صديق أوريجانوس وبروتكتسيتوس احد قسوس قيصرية وعوملا بمزيد القساوة فالف لتعزيتهما رسالة فى الاستشهاد وقبض أيضا على كثيرين من أتباعه واكره هو نفسه على الفرار من قيصرية فالتجأ الى فرميتيانوس أسقف قيصرية فى كبدوكية أحد أصدقائه المعجبين به كثيرا . ولما حدث الاضطهاد هناك أختبأ مدة سنتين فى بيت يوليانه امرأة غنية فاضلة وأذنت له فى استعمال مكتبة ابتاعتها من سيماخوس أحد علماء الابيونيين الذى ترجم العهد القديم الى اليونانية فانكب اوريجانوس على مطالعة ما فى هذه المكتبة من الصحف وكمل فيه مقابلة النسخة العبرانية والنسخة اليونانية من التوراة وتهيأ بذلك لعمله العظيم بوضع كتاب « المسدسات » اى وضع آيات الكتاب المقدس فى ستة حقول ليظهر للعالم الكتاب المقدس منشورا فى ست لغات كما سيأتى ذكره
وفى سنة ٢٣٨ م رجع الى قيصر ية فى فلسطين وأستأنف اعماله ولم يلبث أن دعى الى أثينا وتمم هناك تفسير سفر حزقيال وبدأ بتفسير سفر نشيد الانشاد ولما جلس فيليب الملك العربى على تحت الامبراطورية الرومانية راسل اوريجانوس عائلته. وفى ذلك الوقت اشتهرت رسالة ضد الديانة المسيحية وعم انتشارها جدا وضعها كلسوس الفيلسوف الوثنى الافلاطونى فانبرى العلامة اوريجانوس لتفنيدها وألف رسالة ضدها دافع فيها عن الدين المسيحى دفاعا مجيدا. ثم وضع حينئذ أيضا تفسير انجيل القديس متى ورسائل اخرى
وفى السنة الستين من عمره أى سنة ٢٤٥ م سمح للستينوغرافيين ( اى الذين يكتبون بخط مختصر) أن ينقلوا خطبه وكان بين هذه الجماعة عدد من الفتيات اتخذن هذه الصناعة مهنة لهن للافادة والاستفادة. وكانت المجامع تستشيره فى المسائل الصعبة وتنتهى اليه فى عظيم المشاكل
وفى الاضطهادا الذى قام به ديسيوس قيصر نظر الى أوريجانوس كأكبر مدافع عن حقائق الديانة المسيحية فقبض عليه وطرح فى السجن وعذب عذابا شديدا وكتب فى السجن رسالة تتضمن النصيحة والتشجيع لمشاركيه فى العذاب الا أن صحته اعتلت لما حل به من الآلام وقد كتب يوسيبيوس عما عاناه أوريجانوس فى سياق كلامه عن أستشهاد القديسين اسكندر أسقف أورشليم وبيسلسيوس أسقف انطاكية يقول «يصعب على الكاتب الماهر وصف ما قاساه أوريجانوس واحتمله بصبر وفرح من العذاب الشديد والآلام القاسى أثناء هذا الاضطهاد اذ وضعوه فى مقطرة من حديد وزجوه فى اعماق السجن حيث ظل بضعة أيام مطروحا على خشبة وهو مشدود بأربعة وثاقات لا يستطيع معها الحراك وهم يشعلون النارمن حوله تهديذا له وتخويفا وغير ذلك من مرائرشرحها يطول ووصفها يهول ذاقها هذا المسيحى من اعداثه العديدين ولكنه لم يبد ضجرا ولا أظهر مللا ولم يقل يا أزمة انفرجى. وعندما انتاى القوم من تجريع أوريجانوس كل أصناف العذاب قدموه للحكم عليه بالموت فسعى القاضى الموكل بالحكم جهده فى تأخير مدته ليس لينجى أوريجانوس منه بل ليطيل عذابه باطالة أيام حياته . فالذى تم لاوريجانوس من آلام وعذاب جدر بأن يكون عبرة لم يعتبر وذكرى لمن يذكر وتعزية للذى وقع فى مصاب أو اصابة شر وتجربة وعلى من يرغب شرحا وافيا عن ذلك عليه بمراجعة رسائل أوريجانوس التى بقيت بعده فيجد فبا أخبار يوثق بصحتها وتفصيلا وأفيا اصابه وأصاب غيره من قبله » أه
الا أن أوريجانوس مع كل ذلك لم يحكم عليه القاضى بالقتل وفيما بعد أطلق سراحه ولا يعلم كيف اطلق من السجن الا من رواية ابيفانيوس أسقف قبرص المتوفى فى اواخر سنة ٤٠٢ م حيث قال « بأن الوالى أتى اوريجانوس يوما فى السجن وعرض عليه أحد أمرين اما ان يرتكب رغما عنه امرا مخلا بقانون العفة أو يقدم بخورا فى مجمرة كانت معه باسم الاوثان . ولشده حرص أوريجانوس على عفته آثر أن يلقى البخور فى المجمرة على اقتراف المنكرو بذلك اطلق سراحه ) أه وقال بعض المؤرخين ان ذلك لم يكن فى اضطهاد ديسيوس بل كان فى اضعطهاد ساويرس اذ كان أوريجانوس فى الاسكندرية ولما كان ابيفانيوس من اكبر خصوم أوريجانوس انكر اكثر المؤرخين هذه السقطة وقال غيرهم ان أعداء أوريجانوس زادوا هذه الحكاية على كتاب ابيفانوس وأنه لوصح ذلك لما أهمل ذكرة برفيروس عدو المسيحيين الاله الذى نقب عن زلات كثيرين من علمائهم. وهكذا يوجد بعف المؤرخين يدافعون عن صحة هذا الخبر وكثيرون منهم يكذ بون و براهين هولاء أظهر وأقوى
والذين مالوا الى تصديق الخبراستندوا على قطعة رثاء وجذت لأوريجانوس رثى .ها نفسه بقوله « أيها البرج الشامخ الا انك سقطت الى الحضيض بغته . و يا أيتها الشجرة الغضة المثمرة الا انك على الفور ييست ويا أيها النورالمتوقد الا انك اظلمت وشيكا ويا أيها الينبوع الجارى الا انك نضبت . ويلى فانى كنت مشتملا بمواهب ونعم وقد عريت عنها الان جميعها . فرقوا لحالى يا أحبائى فانى دست خاتم اقرارى واتحدت مع الشيطان واشفقوا على يا خلانى فانى رذلت وطرحت امام وجه الله. اين ذاك الراعى راعى النفوس الصالح واين من نزل الى أورشلبم الى اريحا وعنى بأمر جريح اللصوص فانجدنى يارب انا الذى وقعت من أعلى اورشلم ونقضت النذر الذى أخذته على فى المعمودية وغيرها وأغثنى أيها الروح القدس وهب لى من لدنك نعمة لا ترب. رب انى ابتهل اليك لان تردنى فقد سلكت للهلاك اعظم مسلك . انعم على الروح القدس المرشد والمهذب . الصالح لئلا أمسى مأوى للشيطان ولكن أدوسه كما داسنى وأقوى على حيله فأعود الى التمتع بخلاصك . رب انى اخرامام عرش مراحمك فكن لى رحوما انا النائح هذا النواح لتسد ما أسات به . ان معاشر المسيحيين القديسين يتوسطون عندك من اجلى انا العبد الساقط رب اظهر رحمتك لخروفك التائه الذليل للذئب المفترس ونجنى من فمه وانزع عنى ملابس حدادى والبسنى منطقة الفرح والسرور واقبلنى أيضا فى فرح الهى واجعلنى ان أكون أهلا لملكوته بواسطة خالص صلوات الكنيسة عنى التى تحزن على وتواضع نفسها من أجلى يسوع المسيح الذى له مع الاب والروح القدس كل شرف وكرامة الآن والى ابد الابدين ، آمين » أه
والمعلوم انه لم يفرج عن أوريجانوس الا بعد موت ديسيوس قيصر وأمسى بعد ما عاناه من التعذيب اكسح من قبل الجراح التى انزلتها القيود فى رجليه فلبث مدة بعد خروجه من السجن يتجرع الاما مبرحة و يتقلب على فراش الضنى والنحول وهو يقترب بسرعة الى حافة الموت . ولكن انتعش حينئذ عندما وصله كتاب من البابا ديونسيوس البطريرك الاسكندرى الذى خلف ياروكلاس يشجعه فيه علي احتمال المشقات و يظهر له حزنه العميق على حالته التعيسة . غير ان حياة اورنجانوس لم تطل بعد خروجه الا أربع سنوات على قول بعضهم كان فيها غير متكف من جهده فى التأليف والمكاتبات والخطب وعلى قول آخرين لم يعش سوى سنة واحدة وعلى كل حال فقد اثر عليه ما عوقب به من الالام المبرحة التى انهكت جسمه وسحقته فمات سنة ٢٥٤ م فى مدينة صور وله من العمر ٦٩ سنة ويحق لنا ان ندعوه شهيدا ودفن فى المكان الذى مات فيه بصور وظل قبره معروفا حتى شيدت فوقه كنيسة وذكر كثيرون من أصدقائه انه مات تحت العذاب سنة ٢٥٤ م وحفظ ضريحه مدة قرون عديدة بقرب المذبح فى كنيسة صور الاسقفية واستمر قبره مزارا للكثيرين حتى القرن السادس . قال مؤرخ «واذا سألت أهل صور عن مكان قبره لاشاروا لك الى اطلال كنيسة قديمة بنيت عليها أكواخهم وقالوا لك هنا قبر (أورسنيوس) يريدون أوريجانوس مدفون فى قباب تلك الكنيسة وهو الآن تحت الأرض» أه
فرجل مسيحى فاضل كهذا كيف يتهمونه بالهرطقة وقد كانت حياته كلها بريئة من كل ما يشين ، وأجمع الكل على طهارة ثيابه ونزاهة نفسه حتى قال عنه يوسابيوس « ان حياة هذا الرجل افضل مفسر لعظاته » وقال موسهيم المؤرخ (( ان بيانه الساحر وعلمه الكثير وطبعه المحبوب وصيته الحسن فى التقوى الحارة الخالصة أعطته سطوة عظيمة . ولا سيما بين العلماء وذوى المراتب الاولى فى الهيئة الاجتماعية . ولم يقم أحد منذ زمن الرسل أكثر منه مناضلة واجتهادا فى اذاعة المعرفة وتفقية المسيحيين وتنويرهم واتحادهم وتوقيرهم فى عيون البشر» أه
أما ما ينسب الى أوريجانوس من الضلال. فلم ينبه فى حياته الا عن القليل منه ولما طرق مسامعه خبرهذه الاشاعات الكاذبة قال فى ميمره الخامس والعشرين على انجيل القديس لوقا « ان من دواعى سرور أعدائى ان يسبوا الى آراء لم أتصورها ولم تدر بخلدى» وجل ما اشيع عنه من الضلالات جمع بعد موته. و يغلب على الظن ان الذين نسبو اليه الهرطقة هم اناس قرأوا مؤلفاته بدون أن يفهموها جيدا فتوهموا من ظاهرها ما يلصق به تلك التهمة . و يقال ان بعض الهراطقة فى ذلك الحين كانوا يجتهدون بأن يدسوا فى كتب المؤلفين انواع هرطقاتهم ليوصلوها الى عقول الجمهور من هذا السبيل فلا يبعد أن يكونوا عملوا ذلك بمؤلفات أوريجانوس كما عملوا بمؤلفات اكليمندس قبله وكما شرع كثيرون منهم بكتابة أناجيل ورسائل ونسبوها للرسل وضمنوها ما يعتقدون من البدع والأضاليل ولكن جميعها نبذت
يسعدنا ان نقدم لكم كل ما يخص المحتوى القبطى باستمرار – كما نتمنى منكم دعمنا و تشجيعكم لنا من خلال مشاركتكم و تعليقاتكم على محتوى موقعنا – حتى نستطيع تقديم المزيد بشكل مستمر
فتابعونا دائما على [ ladlamp.com ]
…