القرن الثانى الميلادى (القسم الرابع) البدع والانشقاقات – كتاب تاريخ الكنيسة القبطية

غلاف كتاب كتاب تاريخ الكنيسة القبطية

البدع والانشقاقات

 

 

(١) المدرسة الوثنية الفلسفية

(٢) تطرف بعض طلبة المدرسة اللاهوتية فى التفنن

(٣) امونيوس السقاص (٤) باسيليدس

(ه ) كربوكرانس (٦ ) فالنتينوس

(٧) الخلاف على تعييد الفصح

 

 

(١ ) المدرسة الوثنية الفلسفية  :

لما ازدهرت المدرسة اللاهوتية ونمت النصرانية بفضل جهاد أولثك العلماء الافاضل الذين انجبتهم تلك المدرسة و كانوا ركنا متينا لدين المسيح دبت الغيرة فى قلوب الوثنيين فعملوا على مباراة المسيحيين وأنشأ رئيس فلاسفتهم أمونيوس السقاص الذى يظن بأنه احد مبتدعى المسيحيين المدرسة الوثنية الفلسفية وخصصها لتعليم الفلسفة الافلاطونية الجديدة وهى خلاصة مذهبى أفلاطون وارسطو وفتحت لهذه المدرسة خزائن مكتبة الاسكندرية المملوءة بالمصنفات الموضوعة من علماء المصريين واليونان واخذوا يجهدون أنفسهم فى توسيع دائرة علومها فاشتغلوا فى تكثير المجلدات وزيادة التآليف فخصص قسم من النساخ لتدوين ما يمليه عليه المؤلفون المعاصرون واهتم قسم آخر بنسخ ما يقفون عليه من كتب فلاسفة الوثنية القدماء ارادة زيادة انتشاره ليسهل على الجميع الاطلاع

وظهرت حينئذ كتب عديدة جدا ضد الديانة المسيحية غير أنها لم تأت بثمرة لاصحابها لان المسيحية كانت آخذة فى التغلب رغم كل مقاومة ، وقد عظم شأن تلك المدرسة فى مدة مؤسسها وخليفتيه بلوتينوس و برفيروس ثم جاء جامليك فأخذ يقاوم تعاليم المدرسة المسيحية فابتدأت من ذلك الحين تتحول من تعليم الفلسفة الراقية

الى اعمال السحر والشعوذة وكان ذلك فى آيام القيصر يوليانوس الجاحد من سنة ١ ٣٦م – ٣٦٣ م الذى انهضها بعد سقوطها. ثم أخذت فى الانحطاط حتى اندثرت فى حكم القيصر يوستنيانوس سنة ٥٢٩م ولم يراسها بعد جامليك سوى نيروكلوس وداماسوس

(٢ ) تطرف بعض طلبة المدرسة اللاهوتية فى التفنن  :

قد ظهرفى مصرفى هذا القرن كثيرون من المبتدعين الذين كانوا يدرسون بمدرسة الاسكندرية وجرهم الى الضلال تفننهم وقتئذ فى الباس القواعد الدينية ثوب المجاز والرمز وتحاولتهم مزج أسرار الديانة الوثنية المصرية وغوامض رموزها بقواعد الايمان المسيحى البسيطة مجتهدين فى اذاعة تعلبمهم ومذهبهم فى الاسكندرية فكانوا يرغبون أن يكونوا مسيحيين و يتوشحوا بثوب الفلاسفة ورتبتهم واسمهم . وكانوا يعتقدون ان الفلسفة الحقيقية موهبة الله العظمى الشافية منتشرة فيما بين كل شيع الفلاسفة ويجب على كل عاقل ولا سيما المعلم المسيحى ان يجمع هذا النثر من كل الجهات ويحامى بها عن الديانة

وهؤلاء الاشخاص لقبوا بالاكلتكتكيين« المنتخبين» واستخاروا تعاليم افلاطون واعتقدوا بأكثر تعاليمه عن الله والنفس والانسانية والعالم . الا ان اكثر هؤلاء ضلوا فى تعاليمهم ضلالا مبينا ومنهم  :

(٣)أمونيوس السقاص  :

يقال انه ولد وتهذب مسيحيا ويحتمل انه فقط كان مدعيا بالمسيحية كل حياته . وكان يرغب أن يضم جميع الاديان بما فيها الدين المسيحى الى ديانة واحدة ليعتنقها الجميع وحاول أن يجعل قواعد هذه الديانة مرضية لكل أهل الاديان المختلفة فحول كل تاريخ الآلهة الوثنية الى تشابيه واستعارات مثبتا أن ما يكرمه العامة والكهنة بالقاب آلهة انما هم خدام الله الذين يليق بنا ويجب علينا ان نقدم لهم الخشوع حتى لا يبعدوا عن الخشوع الاعظم اللائق بالله تعالى . وسلم أيضا بأن المسيح كان انسانا خارق العادة وحبيب الله وعارفاً بعمل الله بنوع مدهش وانكر أن المسيح أخذ فى ملاشاة عباده الارواح خدام العناية الالهية ( آلهة الوثنيين ) بل أراد أن يزيل ما تلطخت به الاديان القديمة وتلاميذه أفسدوا ودنسوا مبادئ معلمهم

(٤ ) باسيليدس :

وهو أشهر الغنوسطيين كان من الاسكندرية ونشر ضلاله فيها آخذا عن سيمون الساحر ومنتدر الهرطوقى واخترع خرافات أكثر سخافة من غيرها مدعيا أن ابراساس ( الآب ) خلق نوس ( الفهم ) وهذا خلق لوغوس ( الكلمة ) وهذا خلق فرونايس ( الفطنة ) وهى برأت صوفيا وديناميس (الحكمة والقدرة) اللتين فطرتا الملاثكة وهم خلقوا السماء الاولى وبعض ملاثكة أخرين وهؤلاء خلقوا أيضا سمأء ثانية وعلى هذا النسق اتصلوا الى انهم صاروا ٣٦٥ سماء أيام السنة ومقدار مجموع حروف كلمة ابراكساس اليونانية

وكان يقول أن اله اليهود كان رئيس ملاثكة من الرتبة الثانية . ولما كان يرغب فى الاستيلاء على جميع القبائل ثار عليه جميع الرؤساء فأرسل الله نوس ابنه البكر لينقذ الناس من الملاثكة الذين خلقوا العالم . وقال عن نوس هذا الذى هو يسوع المسيح انه قوة غير هيولية وكان يتشح ما شاء من الهيئات ولهذا لما أراد اليهود أن يصلبوا اتخذ صوره سمعان القروى واعطاه صورته فصلب سمعان لا يسوع الذى كان يسخر باليهود . ثم عاد غير منظور وصعد الى السماء

وروى ابن العبرى ألمؤرخ انه قال باكرام الحية وتعظيمها لانها المشيرة على حواء بالمجامعة ولولاها لما تناسل الناس . قيل وكان باسيليدس يفر من الاستشهاد و ينكب على مباشرة السحر وينغمس فى كل نوع من الشبق. وكان يدعى بأنه أخذ تعليمه عن متى الرسول وغلوسيوس تلميذ بطرس الرسول. وعرض مذهبه على الناس بوجه سرى مبهم فتبعه قوم كثيرون واستمر مذهبه هذا الى أواخر القرن الرابع

(٥ ) كربوكراتس  :

و يسمى اتباعه نيوستيثيين اعنى معلمين ومستنيرين وكان يزعم أولا أن يسوع المسيح كان ابن يوسف ومولودا منه كعامة الناس ومتميزا عنهم بقوته فقط وان الملاثكة خلقوا العالم وأنه يلزم من آثر البلوغ الى الله أن يتمم جميع أفعال الشهوة المتمردة التى يجب أن تطاع فى كل شئء مجدفا بقوله انها ذاك العدو الذى يأمر الانحيل بأن نصطلح معه ( مت ٥: ٢٥) وكان يقول انه باحتقار شراثع ألملاثكة الاشرار كافة على هذا الاسلوب تتحصل قمة الكمال . وان النفس تنتقل الى أجساد مختلفة الى أن ترتكب جميع الافعال الاكثر شناعة . وكان يسلم بوجود نفسين وان الاولى منها دون الثانية تكون خاضعة للملاثكة المتمردين . واتباع هذا الهرطوقى كانوا يدعون مسيحيين ويميزون أنفسهم عن غيرهم بوسمهم طرف أذنهم الادنى بالنار أو الحديد وكانوا يسجدون لصور تلاميذ فيثاغورس أو أفلاطون أوغيرها من الفلاسفة مع صور المسيح سواء .

(٦ ) فالنتينوس :

لما لم يحصل على درجة الاسقفية التى كان هائما بها انشق من الكنيسة وقد أنكر تجسد المسيح من السيدة العذراء وزعم انه أتى بجسده من السماء ومر بجسد مريم كما يجرى الماء من القناة وعلم بتأثير متصل للارواح بالانسان فمتى ازدادت الارواح فى جسده جعلت جميع أدناس الحواس جائزة وكان يقسم الناس الى ثلاث مراتب لحميين وحيوانيين وروحيين و يقول انه هو واتباعه من الروحيين ولذا كان بمعزل عن الاضطرار الى الافعال الصالحة لكونهم دون ريب فى قة الكمال ولأنهم متأكدون نوال السعادة الابدية وكان يزعم ان اللحميين ممنوعون من الخلاص ومنتخبون للجحيم

وتتلخص تعاليمم هذا الضال بأن البليروما ( اسم غنوسطى لمسكن الله ) فيه ٣٠ ايونا نصفهم ذكور ونصفهم أناث وغيرهم اربعة غير ممتزجين هم اورس ( حارس حدود مسكن الله ) والمسيح والروح القدس و يسوع . ثم أن صوفيا ( الحكمة ) أصغر الايونيين بينما هى مشتاقة لادراك طبيعة اللاهوت الاعظم ولدت بنتا اسمها حكيموث (العلوم) التى طردت من مسكن الله الى حكام المادة الضخمة الغير المنتظمة فبمساعدة يسوع ولدت ديميارغوس (صانع ) بانى كل الاشياء وهذا افرز المادة اللطيفة الحيوية من المادة الكثيفة فصنع من الاولى السموات ومن الثانية الارض ومزج البشر من نوعى المادة وأمه حكيموث اضافت لهما جوهرا ثالثا سماويا روحانيا

الا أن ديميارغوس داخلته الكبرياء ورام أن يحسبه البشر الها وأرسل لليهود أنبياء ليظهروا لهم اولوهيته وتبعه كثيرون من الملاثكة الذين تسلطوا على اجزاء العالم المخلوق وادعوا ادعاءه . فارسل المسيح وهو مركب من جوهر حيوى روحى ليبطل تمردهم آخذا جسدا أثيريا من السماء ومر به من جسد العذراء كما تجرى المياه من القناة وبه اتحد يسوع اعظم الايونيين وقت عماده . فلما رأى ديميارغوس أن يسوع يسعى فى تقويض سلطانه أمر بصلبه غير انه لم قبض عليه تركه المسيح ونفسه العاقلة وعلق على الصليب نفسه الحاسة وجسده الأثيرى

(٧ ) الخلاف على تعييد عيد الفصح  :

كان يسمى يوم تذكار موت المسيح وتكفير الشعب ( الفصح ) وسمى كذلك لأن المسيح صلب يوم حفظ اليهود فصحهم . ولم يكن يعيد سنويا فقط بل كان يعيد ذلك التذكارالخلاصى كل أحد . فكان يوم الاحد يعتبر أيضا من جميع المسيحيين يوم فرح و بهجة فيقضونه بالصلاة وقوفا وبلا صوم . غير ان الفصح السنوى كانت له شعائرخصوصية فى قلوب المؤمنين وكان يحتفل فيه بتذكار الآلام والقيامة معا  .

غير ان فى ذلك الحين قام خلاف شديد بشأنه بين مسيحى آسيا الصغرى وكيليكيا وسوريا وبين النهرين و بين غيرهم من المسيحيين. فكلاهما صام الاسبوع المسمى الآلام الذى مات فيه المسيح وفيه حفظوا عيدا مقدسا أو أكلوا خروفا كما كانت تفعل اليهود تذكارا لعشاء محلصنا الأخير . غير ان مسيحى آسيا وما يجاورها كانوا يحفظون الفصح فى اليوم الرابع عشر من شهر نيسان العبرى فى الوقت الذى اكل اليهود فصحهم فيه . وفى اليوم السادس عشرحففظوا تذكار قيامة المسيح فى اى يوم من الاسبوع اتفقا اعنى من دون مراعاة يومى الاحد والجمعة . فكانت تعتبر أهمية اليومين فى عددهما الشهرى ٤ ١ و ٦ ١ نيسان اللذين فيهما بالتمام تألم وقام لا فى غيرها. وقالوا انهم أخذوا هذه القاعدة من الرسولين يوحنا وفيلبس وعضدوها أيضا بمثال المسيح ذاته الذى عمل فصحه مع اليهود. وكانوا يعتبرون يوم الآلام من وجه عقائدى يوم تحرير من العبودية وخلاص فكان يعد عندهم يوم فرح ويمنعون بعد انقضائه الحزن والصوم معا

لكن الكنيسة المصرية لم تعتبر الاهمية فى عدد اليوم من الشهر بل فى اسمه الاسبوعى أعنى الجمعة و الاحد . فكانت ترى من الضرورى ان يكون تذكار الآلام يوم الجمعة وتذكار القيامة يوم الاحد . ولهذا السبب كانت فى السنين التى لا يتفق ان يكون اليوم الرابع عشر من نيسان يوم جمعة تعيد الآلام أول يوم جمعة بعده ثم القيامة يوم الاحد واسندوا هذه القاعدة الى بطرس وبولس الرسولين قائلين انهما أصلها . وكانوا يعتبرون اليوم على وجه تاريخى يوم حزن ولم يسمح عندهم بحل الصوم قبل تذكار القيامة وقد وافق اساقفة رومية وانطاكية واورشليم اذ ذاك على أن يتبعوا ما إتبعه مسيحو الاسكندرية بناء على ما كتبه اليهم البابا ديمتريوس فى ذلك

فكانت الكنائس متفقة على ضرورة تعييد الفصح ولكنها اختلفت فى تعيين اليوم الذى يعيد فيه حتى كان بعضها يعيد بعد الآخر باسبوع أحيا نا . و بين سنة ١٦٠ و ١٦٣ م سا فر القديس بوليكربوس أسقف ازمير الى رومية لينهى بعض مسائل من جملتها مسألة الفصح آملإ باقناع أسقف رومية نيشيوس العاشر فى اساقفتها فى ان تعيد كنيسته الفصح مثل كنائس آسيا . وبعد جدال طويل لم يتمكن أحدهما من اقناع الآخر . غير ان هذا الخلاف لم يكن مكدرا لسلامة المسيح بل كانت المحبة مستقرة فى القلوب حتى أن نيشيوس تنحى للقديس بوليكربوس ليجرى تقديس القرابين .

ونحوختام هذا القرن ارتأى فيكتور اسقف رومية انه يجب الزام المسيحيين الذين فى آسيا بالشريعة والاوامر لكى يتبعوا قانون اكثر العالم المسيحى . وكان وقتئذ البابا ديمتريوس على الكرسى الاسكندرى وناركيسس فى اورشليم وباكشيلس فى كورنثوس وبوليكراتس فى افسس. فعقدت حينثذ مجامع كثيرة مكانية اجتمعت فى قيصرية واورشليم والبنطس وغلاطية وكورنثوس ورومية وبين النهر ين وغيرها وجميعها قررت رأيا واحدا وهو ان تراعى عادة تعييد الفصح اقتداء بالكنيسة الاسكندريه أى القيامة يوم الاحد وان لا يحل الصوم الا فيه لان اعظم المسيحيين استحرم حفظ يوم آخر من ايام الاسبوع غير يوم الرب تذكارا لقيامة المسيح . وارسلت القرارات الى جميع الكنائس

غير أن كنائس آسيا وفى مقدمتها كنيسة ازمير واسقفها بوليكراتس لم ترض بأن تغير عادتها القديمة وأجابوا اسقف رومية بحدة بأنهم لا يعدلون عن وضع سلفائهم المقدس . فاذا تهيج فكتور من هذا العزم منعهم من شركته وشركة كنيسته وليس من شركة الكنيسة الجامعة لأنه لم يكن قادرا على ذلك اى انه قال انهم ليسوا مستحقين ان يسموا اخوته . ولكن بوليكراتس جمع مجمعا مؤلفا من خمسين اسقفا كانت نتيجة محاوراته رفض طلب فكتور واعتبر عمله تعديا . ثم كتب بوليكراتس لفيكتور رسالة سنة ١٩٧ م استشهد فيها على صحة عقيدتهم بفيلبس الرسول وابنتيه و يوحنا الحبيب وبعض الشهداء والقديسين وختمها بقوله « ان الذى يقضى سبعين سنة فى مطالعة الكتب المقدسة والذى رأى بعينه رسل الرب المشتتين فى البلدان للتبشير. لا يبالى بالتهديد ولا بالوعيد وهو يعلم انه يجب ان يطاع الله اكثرمن الناس» أه

وما استلم فكتور هذه الرسالة حتى اخذ منه الحنق كل مأخذ فوقع الحرم على بوليكراتس ونادى بهرطقة كنائس اسيا وبضلالها ثم كتب بذلك الى جميع الكنائس المسيحية . غير ان الاساقفة الذين لم يكونوا حتى هذا التار يخ قد رأوا مثل هذا التهور فى كنيسه الله كنيسة الصلح والسلام حملوا حملة شعواء على فيكتور بأن ارسلوا له رسائل مرة يوبخونه فيها على سوء صنيعه ومن اشهرهذه الرسائل رسالة أيريناوس التى خاطبه فيها بقوله «ان الاختلاف فى يوم تعييد الفصح امر قديم فى الكنيسة وليس بحديث كما تظن . بل هو قائم فى عهد اسلافنا الكرام الذين لم يقطعوا لذلك اسباب المودة والاخاء. واعلم ان الاساقفة الذين تولوا قبلك زمام الكنيسة الرومانية كانوا يشتركون فى الصلاة مع الكنائس الاخرى التى كانت تخالفهم فى ليلة العيد دون ان يحصل نزاع مطلقا ودون ان يفصموا مثلك رباط الالفة والمودة » أه

وهكذا تمكن ايريناوس بواسطة مكاتيب محكمة أرسلها الى فكتور وغيره من الاساقفة الذين لم يقطعوا علاقاتهم مع شركة الكنائس الاسيوية ان يخمد نار الخلاف و يوقف سيره وامتداده واضطر فكتور ان يرضخ لحكم الاساقفة واذعن لصوت الكنيسة العام وعاد الى شركته مع كنائس آسيا مع مخالفتها له فى موضوع الفصح

وكتب اساقفة آسيا رسالة مستطيلة يبررون انفسهم فيها وهكذا استمر كل من الفئتين على عادته المختصة به الى ان ابطل عادة مسيحى آسيا المجمع النيقاوى فى القرن الرابع بأن اناط بالاساقفة الاسكندريين تحديد يوم عيد الفصح فظلو يعينونه لجميع الكنائس المسيحية قرونا طويلة وترتب من ذلك الحين أن يصدر بابوات الاسكندرية رسالة فى كل عيد فصح يرسلونها لجميع الكنائس المسيحية وعموما والمصرية خصوصا فى اليوم الذى يقع فيه عيد القيامة من كل سنة . وكانت لهذه الرسائل اهمية عظمى حتى عند غير المسيحيين لما تضمنته من الحساب الفلكى الدقيق الذى جرى عليه المصريون القدماء بالضبط ولذلك عهد بكتابتها الى بطريرك الكنيسة القبطية المصرية وحده لعلمه بهذا الحساب التاريخى علما تاما وكانت فاتحة هذه الرساثل موعظة بليغة تقرأ فى الكنيسة جهارا . ولاتزال الكنيسة القبطية سائرة على تلك القواعد التى وضعها رؤساؤها لكنائس العالم اجمع . وقيل ان الذى وضع ذلك الحساب المشهور بالابقطى ، هو بطليموس الفلكى الفرماوى صاحب كتاب المجسطى فى عهد البابا ديمتريوس فنسب اليه ودعى بحساب الكرمة

فلو كانت كل الكنائس اعتقدت فى القرن الاول ما تعتقد به الكنيسة الرومانية الان من رياسة باباواتها وعصمتهم لما انتظرت حكم المجمع المسكونى الاول لتخضع له وتعمل بأوامره بل لخضعت للبابا الرومانى المعصوم صاحب السلطان المطلق

ولبثت الكناثس سائرة على هذا الترتيب حتى سنة ١٥٨٢ م حين وضع اغريغوريوس ال ١٣ أسقف رومية تقويمه الغوريغورى الذى ادخل به اصلاحا على التقويم اليوليانى ولذلك صارت الطوائف الغربية التى سارت على التقويم الغريغورى تعيد الفصح بعد اكتمال البدر الذى يلى الاعتدال الربيعى مباشرة بدون نظر الى تاريخ ذبح الخروف اما الطوائف الشرقية فظلت باقية على العادة الاولى الى اليوم

ففى بعض السنين يتفق ان يكتمل اول بدر عيد الاعتدال الربيعى فى الوقت الذى يأتى فيه ذبح ألخروف فتعيد جميع الطوائف المسيحية فى يوم واحد . ولكن فى سنين اخرى يكون اكتمال البدر قبل ذبح الخروف فيأتى عيد الفصح عند الغربين متقدما على الشرقيين . ومدة هذا التقدم تتراوح بين اسبوع على الاقل وخمسة اسابيع على الأكثر ولا يأتى عيد الشرقيين قبل عيد الغربيين مطلقا

فالغرض من حساب الابقطى . انما هو تعيين يوم ذبح الخروف عند اليهود . ومنه يمكن تعيين عيد الفصح والاعياد المرتبطة به كعيد الصعود وعيد العنصرة وذلك لانه بين السنة التوتية القبطية والسنة اليهودية فرقا نشأ من أن السنة الاولى شمسية والسنة الثانية ذات اشهر قمرية ولكى يقع الفصح اليهودى دائما بعد الاعتدال الربيعى يضيف اليهود شهرا على سنتهم كل سنتين أى انها فى السنتين الاوليين ٢ ١ شهرأ وفي الثالثة ١٣ شهرا وبذلك جعلوها سنة شمسية ولو أن شهورها قمرية

 

البدع والانشقاقات – البدع والانشقاقات – البدع والانشقاقات – البدع والانشقاقات
البدع والانشقاقات – البدع والانشقاقات – البدع والانشقاقات – البدع والانشقاقات
البدع والانشقاقات – البدع والانشقاقات – البدع والانشقاقات – البدع والانشقاقات

 

البدع والانشقاقات

 


يسعدنا ان نقدم لكم كل ما يخص المحتوى القبطى باستمرار – كما نتمنى منكم دعمنا و تشجيعكم لنا من خلال مشاركتكم و تعليقاتكم على محتوى موقعنا – حتى نستطيع تقديم المزيد بشكل مستمر

فتابعونا دائما على [ ladlamp.com ]

 


facebooktwitteryoutube