القرن الثانى الميلادى (القسم الثالث) الحكومة و الكنيسة – الفصل الاول (حوادث الاضطهاد)

غلاف كتاب كتاب تاريخ الكنيسة القبطية

الحكومة و الكنيسة – الفصل الاول (حوادث الاضطهاد)

 

 

(١) اضطهاد ادريانوس  (٢) اضطهاد ساويرس سيتميوس

(١ ) اضطهاد ادريانوس :

ان سوء الظن الذى كان سائدا على الافهام من جهة المسيحيين حينئذ جعل الكثيرين ولا سيا ذوى الشأن ينظرون اليهم بعين البغض والكراهة . وفى عهد تملك ادريانوس قيصر من سنة ١١٧ م كانت الاشاعات الباطلة عن المسيحيين قد بلغت حدها حتى انه لما أتى هذا القيصر الى الاسكندرية وأخذ يتجول فى أنحائها كتب لصاحب له اسمه سريانوس من عظماء الرومانيين عن احوال مصر يقول « قد استقصيت أحوال مصر واستقريت عوائدها واطلعت عليها اطلاعا كليا وكنت فى بادئ أمرى اصفها بالمدح وأتحاشى ذمها فتبين لى بعد التأمل والنظر انها عبرة لمن اعتبر فى طائشة لا تدوم على حال ولا تنكف عن المشاغبة والمنافرة لا سيما فى أمور الدين وما يتولد منها على أن من لم يعبد الشمس والعجل أبيس عد نصرانيا مع انه ليس كذلك بل الذين يحترمون الشمس والعجل ولا فرق فى ذلك بين الاسقف وحاخام اليهود وكل قسيس أوراهب أو عامى له فى الشمس أو فى العجل احترام . و يغلب على فكرى انه لو أتى بطريرك النصارى الخارجين عن ديارمصر ودخل مصرلشارك أهلها فى التمسك بهذه الاحترامات الدينية وربما أعتقدوا ان العجل والشمس والمسيح انما هم أسماء مترادفة وانها فى الحقيقة شىء واحد» اه

ويظهر أن الذى حمل ادريانوس على أن يرتكب هذا الخطأ في الحكم هو انه وجد بين علماء المدرسة اللاهوتية المسيحية وعلماء المدرسة الوثنية الاولى علاقات اتحاد متينة العرى . واستمر ادريانوس متشبثا بخطأه من جهة المسيحيين حتى انه لما اضطهد اليهود فى مصر اشتد على المسيحيين فيها أيضا فقتل منهم خلقا كثيرا حتى خيل للناظر أنه أفناهم جميعا ولاجلهم أمر بتعميم عبادة الاوثان وارغام المسيحيين بنوع خاص على السجود لها

(٢ ) ساويرس سبتيموس  :

وبعد ادريانوس توالى جملة قياصرة لم يكن لهم اهتمام يذكر بمسيحى مصر حتى أستولى على العرش ساويرس سبتيموس سنة ١٩٣ م . ولما استتب له الملك وفد على مصر وأخذ يتجول فى أنحائها حتى وصل الى مدينة طيبة وقد هاله ما شاهده فى سياحته من الانتشار السريع الذى أحرزته الديانة المسيحية وأوجس خيفة من تمدن أهلها وكثرة عددهم وخشى منهم على المملكة الرومانية نفسها فأصدر أوامره لليتوس والى مصرالرومانى بمحو آثار ذلك الدين

وقد كانت أوامر القيصر هكذا صارمة وقد بذل الوالى جهده ليجعل الاضطهاد قاسيا طبقا لرغائبه حتى عم جميع أنحاء القطر المصرى الا أن الضغط الشديد كان على مدينة الاسكندرية بنوع خاص لأنهم كانوا يعتبرونها مركز الديانة المسيحية . ومن شدة هول الاضطهاد الذى دام طول مدة بقاء القيصر بمصر ولم يكف الا بعد تركه اياها قفلت المدرسة اللاهوتية وتشتت شمل تلاميذها ولازموا بيوتهم وفر اساتذهم الى خارج البلاد ليفوزوا بحياتهم

وكان اضطهاد ساويرس دون باقى القياصرة منحصرا بالأخص على العالم المسيحى فى مصر وافريقيا لانه لم يكن يخشى من المسيحيين سوى الاقباط وذلك لمعرفته بوفرة ثروتهم و كثرة علومهم ومعارفهم . ولما كان لا ينقص أهل مصر فى ذلك الحين للتخلص من نير الرومانيين غير الاتحاد والوئام وكان الدين المسيحى هوالعامل على لم شعثهم ونظم عقدهم حاول القيصر أن  يلاشى ذلك الدين من مصرغير مكترث بمسيحى باقى الاقطار لما كان عليه أهلها من الفقر والضعف

وقد استشهد من الاقباط فى ذلك الاضطهاد كثيرون ولشدة الاضطهاد ظن المسيحيون ان المسيح الدجال قد ظهر. وقد شهد اكليمندس الاسكندرى انه كان عدد عظيم من المسيحيين يستشهدون يوميا مقاسين انواع العذاب وقال ان كثيرين منهم كانوا يصلبون أوتقطع رؤوسهم أو يحرقون امام أعيننا

واستمر الوالى الرومانى بمصريعذب المسيحيين سبع سنوات و يوقع بهم صنوف البلايا فكان يهجم على الرجال والنساء فى بيوتهم فجأة و يقبض عليهم ويجرهم الى مكان القتل وهناك تقطع رؤوسهم بعد ان يذوقوا أمر عذاب . وبعضهم يلقون فى السجون و يبقون بها جتى تفتك بهم الامراض . وكانوا أحيانا يعاملونهم بمنتهى القساوة كما يرغب المشرفون عليهم وأحيانا يرفق بهم فيسمح لهم بمشاهدة أهلهم وأصدقائهم والتكلم معهم مما يخفف عنهم آلام السجن نوعا

وكان المسيحيون يقابلون بعضهم بعضا فى الطرقات وكل منهم يظهر للآخر انه ينتظر اليوم الذى يقبض فيه عليه ولم يكونوا يستطيعوا التكلم عن المسجونين الا همسا فى الآذان فكان الواحد منهم يقول لصاحبه «أتاك الخبر أن فلانا قبض عليه وسجن ولا يمكن ان يطلق ثانية » وكقول بعضهم « واسفاه على حالتنا التعيسة . ما العمل » ولم يزل الامر كذلك حتى ضاقت بهم رحبات السجون وسالت دماؤهم على الارض فخصبتها . وقد بلغت قساوة المضطهدين مبلغا جعلت النساء فى هذه الاضطهادات يعذبن عذابا اليما بخلاف الرجال الذين كانت تقطع رؤوسهم بدون تعذيب ٠

ولشدة الاهوال التى لاقاها المسيحيون انتشرت الاخبار بينهم حينئذ بأن المسيحيين قتلوا فى كل العالم أجمع وعملت السيوف فى النصارى فلم ينج منهم الا من لجأ الى الجبال واختفى فى المغائر

 

الحكومة و الكنيسة – الحكومة و الكنيسة – الحكومة و الكنيسة
الحكومة و الكنيسة – الحكومة و الكنيسة – الحكومة و الكنيسة

 

الحكومة و الكنيسة

 


يسعدنا ان نقدم لكم كل ما يخص المحتوى القبطى باستمرار – كما نتمنى منكم دعمنا و تشجيعكم لنا من خلال مشاركتكم و تعليقاتكم على محتوى موقعنا – حتى نستطيع تقديم المزيد بشكل مستمر

فتابعونا دائما على [ ladlamp.com ]

 


facebooktwitteryoutube