الرفاع و طقس تقديم الذبيحة
الرفاع وطقس تقديم الذبيحة في الطقس الكنسي
يُعد الرفاع من الطقوس الروحية المرتبطة بالاستعداد للصوم الكبير في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. وكلمة "الرفاع" تعني الرفع أو الإبعاد، أي رفع الطعام الذي لا يُستخدم أثناء الصوم، كما تشير روحيًا إلى رفع القلب عن الاهتمامات الأرضية والاستعداد للدخول في رحلة روحية مع المسيح.
في الطقس الكنسي، يأتي الرفاع كتهيئة قبل الصوم، حيث تدعو الكنيسة أبناءها إلى الانتقال من حياة الانشغال بالجسد إلى حياة ضبط النفس والصلاة والتوبة. فالكنيسة لا تهتم فقط بتغيير نوع الطعام، بل بتقديم الإنسان نفسه ذبيحة حية لله.
يقول الرسول بولس:
"فأطلب إليكم أيها الإخوة برأفة الله أن تقدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله، عبادتكم العقلية" (رو 12: 1).
معنى الذبيحة في الحياة الروحية
منذ العهد القديم كانت الذبائح تقدم على المذبح للتكفير والشكر والتقرب إلى الله، لكنها كانت تشير إلى الذبيحة الكاملة التي قدمها السيد المسيح على الصليب. فقد أعلن يوحنا المعمدان عنه:
"هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم" (يو 1: 29).
وفي العهد الجديد لم يعد المطلوب مجرد تقديم ذبيحة حيوانية، بل تقديم القلب:
- محبة بدلًا من القسوة.
- توبة بدلًا من الخطية.
- طاعة بدلًا من العناد.
- رحمة بدلًا من الأنانية.
الرفاع والذبيحة الروحية
عندما ترفع الكنيسة الطعام قبل الصوم، فهي تذكر المؤمن أن الصوم ليس حرمانًا جسديًا فقط، بل هو تقديم ذبيحة روحية لله. فالإنسان يرفع شهواته، ويرفع وقته للصلاة، ويرفع قلبه للسماء.
وقد قال السيد المسيح:
"ارفعوا عيونكم وانظروا الحقول إنها قد ابيضت للحصاد" (يو 4: 35).
فالرفع الحقيقي هو أن ترتفع النفس عن الأرضيات لتتجه نحو الله.
إن الرفاع هو بداية طريق، والذبيحة الحقيقية هي القلب المتغير. فالله لا يريد صومًا بلا توبة، ولا طقسًا بلا حياة، بل يريد إنسانًا يقدم نفسه له بمحبة.
صلاة قصيرة:
يا رب، علّمني أن أقدم لك قلبي قبل أي شيء، وأن يكون صومي ذبيحة حب مقبولة أمامك، فأرتفع عن كل ما يبعدني عنك وأحيا في حضورك.
الانبا بنيامين فى ساعة على الهواء - الرفاع و طقس تقديم الذبيحة - 9.2.2015 -

يسعدنا ان نقدم لكم كل ما يخص المحتوى القبطى باستمرار – كما نتمنى منكم دعمنا و تشجيعكم لنا من خلال مشاركتكم و تعليقاتكم على محتوى موقعنا – حتى نستطيع تقديم المزيد بشكل مستمر
فتابعونا دائما على [ ladlamp.com ]

