Image default
مقالات للأباء - 📄

دوافع الاستشهاد في المسيحية – نيافة الأنبا يوأنس أسقف الغربية المتنيح – 📝

دوافع الاستشهاد في المسيحية

 

لا يوجد في كل تاريخ البشرية شهداء مثل شهداء المسيحية، في حماسهم و شجاعتهم و إيمانهم و وداعتهم و صبرهم و احتمالهم و فرحهم بالاستشهاد، فقد كانوا يقبلون الموت في فرح و هدوء و وداعة تذهل مضطهديهم.، و لقد قبل المؤمنون بالمسيح مبادئ روحية أساسية غيرت حياتهم الشخصية و مفاهيمهم و نظرتهم للحياة كلها و جعلتهم يقبلون الاستشهاد،

فما هي؟

1- أن هذا العالم وقتي بالقياس إلي الحياة الأبدية " لأن (الأشياء) التي تري وقتية وأما التي لا تري فأبدية ".

2-  وأننا غرباء فيه.. "أطلب إليكم كغرباء ونزلاء..".

3- وأن العالم قد وضع في الشرير والحياة في حزن وألم وضيق " ستبكون وتنوحون والعالم يفرح".

4-  وأن ضيقات وأحزان هذه الحياة تتحول إلي مجد عظيم في السماء " آلام هذا الزمان الحاضر لا تُقاس بالمجد العتيد أن يعلن فينا".

 

من أجل هذا زهدوا في العالم واشتهوا الانطلاق من الجسد لكي يكونوا مع المسيح، وقد فعلوا هذا عن محبة كاملة للرب مفضلين الرب عما سواه، وكانت حياتهم في الجسد حياة في العالم وليست للعالم.

ونستطيع أن نميز ثلاث فئات من شهداء المسيحية من حيث دافع الاستشهاد:

1-  شهداء من أجل ثباتهم علي الإيمان: وغالبية الشهداء تنتمي إلي هذه الفئة.

2-  شهداء من أجل المحافظة علي العفة والطهارة

3- شهداء تمسكوا بالعقيدة حتى الموت.

 

أنواع العذابات:

في أيام الاضطهاد كان الوثني يوجه عبارة إلي المسيحي هي "لا حق لك في أن توجد" وهي تعبير عن مشاعر البغض والعداوة التي في نفوس الوثنيين من نحو المسيحيين والتي أفضت إلي أنواع من العذاب والأهوال لا نقدر أن نحصي عددها أو نصف أنواعها، وقد يكون مجرد ذكرها يسبب رعبا للإنسان.

نفسية الشهيد وقت التعذيب

كان غرض الحكام والولاة من تعذيب المسيحيين هو تحطيم شجاعتهم وإضعاف روحهم المعنوية، ولكن كان دائما يحدث العكس إذ كان التعذيب أداة لتحريكها وتقويتها وهذا أمر خارج حدود المنطق ويفوق الطبيعة ولكنه عمل النعمة داخل قلب الإنسان المؤمن التي تحول الحزن إلي فرح والضيق إلي تعزية، أما السبب في ذلك هو:

المعونة الإلهية التي وعد بها الرب كل الذين يتألمون من أجله.

تعاطف الكنيسة كلها مع المتقدمين للشهادة وتدعيمهم معنويًا وروحيًا.

الإحساس بشرف التألم من أجل الإيمان.

التطلع إلي المجد العظيم الذي ينتظر كل من يتألم من أجل الله.

تشجيع الله لهم عن طريق الرؤى والظهورات.

بطولة الشهداء أثناء محاكماتهم

تتعجب إذ تري في المحاكم الرومانية منظر المسيحيين الأبرياء الضعفاء المسالمين وهم يقفون أمام أباطرة وحكام وقضاة وثنيين بما لهم من الجبروت والغطرسة والظلم وحولهم خصومًا من الدهماء يصيحون بعنف وكيف أن هؤلاء المسيحيون أقوياء معاندين أذلوا قضاتهم بعد أن فشلوا في إخضاعهم، كل هذا وهم في صبر مذهل واحتمال عجيب وإيمان لا يلين..

صورة إنجيلية فيها الكلمات وقد تحولت إلي أعمال حية وشهادة ناطقة وكان أول سؤال في المحاكمة هو "هل أنت مسيحي؟" وكان مجرد اسم "مسيحي" -في نظر الدولة الرومانية- في حد ذاته يحمل أبشع جريمة تلصق بصاحبها الشبهة بالعصيان وتدنيس المقدسات، وأما المسيحيون كان لهم ردا واحدا لا يتغير "أنا مسيحي" فيصيح الدهماء "الموت للمسيحي".

فئات الشهداء

عندما بدأت الاضطهادات تقدم المؤمنون من كل الفئات للشهادة، الأمراء والنبلاء والولاة والضباط والجنود في الجيش الروماني وأساقفة وقسوس وشمامسة ورهبان وراهبات وأطفال وصبيان وفتيات وأمهات وشباب وأراخنة وفلاحين وعبيد وإماء وفلاسفة وعلماء وسحرة وكهنة أوثان أفراد وجماعات.

حقيقة الاستشهاد في المسيحية

ما هي حقيقة الاستشهاد في المسيحية؟ هل كان نوعًا من الجنون والجهل والحماقة؟ أم كان نوعا من الهروب من الحياة أو الانتحار تحت ظروف قاسية؟ بالطبع لم يكن هذا كله بل كان ثقل مجد لأولئك الشهداء وللمسيحية.

فماذا كان الاستشهاد في المسيحية؟

كان شهوة: حتى أن البعض عندما أتيحت لهم فرصة الهروب من الموت رفضوا وثبتوا.

كان شجاعة: شجاعة الفضيلة، لم يكن رعونة بل شجاعة لم يألفها العالم القديم بدكتاتورية حكامه وإجاباتهم نغمة جديدة علي سمع العالم وقتذاك.

كان كرازة: فقد انتشر الإيمان بالاستشهاد أكثر من التعليم، ودماء الشهداء روت بذار الإيمان .

كان دليلا علي صدق الإيمان بالمسيح: فقد أنتصر الإيمان بالمسيح علي أعدائه بالقوة الأدبية الروحية وحدها وليس بقوة مادية

كان برهانا علي الفضائل المسيحية: في أشخاص شهداء المسيحية تجلت الفضائل المسيحية ولم تنجح الشدائد أن تجعلهم يتخلون عنها ومنها: الثبات والاحتمال والوداعة ومحبة الأعداء والعفة والطهارة والزهد في العالم والحنين إلي السماويات.

 

مكانة الشهداء في الكنيسة

الكنيسة تتشفع بالشهداء وهذه عقيدة إيمانية إنجيلية تمارسها الكنيسة الجامعة من البداية، وفي طقس الكنيسة تذكرهم الكنيسة في التسبحة و السنكسار و الدفنار وفي تحليل الكهنة في صلاة نصف الليل وفي صلاة رفع بخور عشية وباكر وفي القداس، وتحتفظ الكنيسة برفات الشهداء وتضع أيقوناتهم وتحتفل بتذكار استشهادهم سنويًا.

 

نيافة المتنيح الحبر الجليل الأنبا يوأنس أسقف الغربية

Related posts

أهمية الإلتزام بالعقائد الأرثوذكسية – الأنبا موسى أسقف الشباب – 📝

lad

Leave a Comment