خمسة من أهم التحذيرات التى حذرنا منها السيد المسيح .

التحذير هو أسلوب يستخدم للتنبيه أو للنهى عن فعل معين او حدث بعينه يؤدى الى خطر محتمل أو وشيك أو حدوث مشكلة قد تذهب بالأنسان الى طريق بلا رجعه . و فى أغلب الأحيان التحذيرات الأكثر تجاهلا لدى البشر هى التى صدرت من الله . و يتعامل معها الأنسان بشئ من عدم الأهمية , و يرجع ذلك للعديد من الأسباب نذكر منها على سبيل المثال .

-              إعتقاد البعض بأن الله لا يعاقب أو بمعنى اخر ( يغفر سريعا – و هذا صحيح و لكن مشروط )

-              تعامل البعض مع الله بضمير الغائب ( أى لا يشعر بوجوده طول الوقت )

-              و غير ذلك الكثير و هو ليس موضوعنا هنا

و قد كانت أول تحذيرات الله للأنسان منذ بداية الخليقة . و تجاهل الأنسان هذا التحذير و كان تكلفة ذلك كبيرة جدا فقد سقط الجنس البشرى بالكامل فى الخطية و من هنا يجب علينا معرفة  انه من المهم جدا بل من الضرورى الأنتباه و التركيز و بالأحرى الأهتمام جيدا بما وصل لنا من التحذيرات الألهية و التى هى ليست مفيدة فقط لحياتنا الروحية و لكن أيضا لحياتنا العملية فى هذا العالم حيث أنه تنطوى على كثير من المبادئ و القيم الحياتية النافعة لنا و لصالحنا .

و من أمثلة هذه التحذيرات فقد حذر يسوع قالا " انْظُرُوا وَتَحَفَّظُوا مِنَ الطَّمَعِ  " و غيرها الكثير مما ورد فى الكتاب المقدس ( كلمة الله ) .

و فيما يلى نوضح أهم ما حذر منه الرب يسوع المسيح فى عدد من النقاط العامة و الشاملة :

الخطيئة :

كما ذكرنا سابقا فأن الخطية بشكل عام من أكبر و أخطر النتائج على الأطلاق المترتبة على عدم أهتمام الأنسان بتحذيرات الله و عصيانه له , و قد حذر منها المسيح بأستمرار و بصورة متعددة فى جميع أشكالها , و دورك هنا هو السعى لأخذ هذا التحذير بجد و أهتمام كبير فنحن الأن أصبحنا مخلوقات خاطئة ( أى مولودين بالخطية من الأصل ) فبقدر ما لا نريد الخطية فمازلنا نخطى . و من أقوى أسباب التحذيرات من الخطية هو أنفصال الأنسان عن الله فهو قدوس بذاته و لا يرتبط به ما يسكنه عدم القداسة فأصبح ذلك من أهم أولويات الفداء و التجسد و هو عودة البشرية الى حضن أبيها و خالقها ألله القدوس و يقول إشعياء " بَلْ آثَامُكُمْ صَارَتْ فَاصِلَةً بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِلَهِكُمْ وَخَطَايَاكُمْ سَتَرَتْ وَجْهَهُ عَنْكُمْ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ " ( إشعياء 59: 2) .  و السؤال – هل تريد العودة الى حضن أبيك ؟ ( لا تهمل تحذيراته ) . بالأضافة الى أنه يأتى فى المرتبة الثانية ( العقوبة ) فالله قاضى عادل بجانب أنه أب حنون و ثمن الخطية لابد أن يدفع و هنا ايضا تأتى أهمية التحذيرات فكان يجب أخبارك حتى تكون متحملا للنتيجة . و من أمثلة تحذيرات المسيح فى هذا الشأن " الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ الْخَطِيَّةَ هُوَ عَبْدٌ لِلْخَطِيَّةِ " (يوحنا 8: 34) .

 

 

التعلق بالأمور المادية :

 

عندما قال يسوع: " لاَ تَكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزاً عَلَى الأَرْضِ حَيْثُ يُفْسِدُ السُّوسُ وَالصَّدَأُ وَحَيْثُ يَنْقُبُ السَّارِقُونَ وَيَسْرِقُونَ" (متى 6: 19) , فأذا دققنا فى الأية بدايتا فأن رب المجد قد أشار بوضوح فى تعبير ( لا تكنز ) الى عدم التعلق بالماديات حيث أنه من الطبيعى و العادى هو أحتياج الأنسان لبعض الأمور المادية حتى يستطيع الأستمرار و لكن الخطير هنا هو التعلق بالأمور المادية و حيث وجب التحذير , فعلى سبيل المثال هناك الكثير من رجال الله الذين كانوا يملكون الثروة و الغنى و منهم أبونا أبراهيم و أيوب ( و لم تكن تجربته بسبب أمتلاكه للثروة بدليل أن الله عوضه أضعاف ) , و فى العهد الجديد يوسف الرامى الذى تولى تكفين المسيح و دفنه , فقد أختارهم الرب لأيصال رسالته و بارك فى خيراتهم فكانت قلوبهم متعلقة بالرب أولا و أخيرا و ليس المال , و على العكس تماما فأن التعلق بالماديات يفقد الأنسان أبسط معنى الأرتباط بالله و ذلك كما قال رب المجد " لاَ يَقْدِرُ خَادِمٌ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ لأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُبْغِضَ الْوَاحِدَ وَيُحِبَّ الآخَرَ أَوْ يُلاَزِمَ الْوَاحِدَ وَيَحْتَقِرَ الآخَرَ. لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا اللهَ وَالْمَالَ " (لوقا 16: 13) , و كما ذكرنا أمثلة لأشخاص أمتلكوا الثروة و لم تمتلكهم فهناك أيضا أمثلة لأخرين أمتلكتهم المادية و من أشهرهم الشاب الغنى الذى تقدم و سأل يسوع , " مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ " (لوقا 18: 18) و صار نقاش حتى رد رب المجد ( بع كل ما لك و أتبعنى – فمضى حزينا ) فكان هو ذو ثروة و تعلقه بها منعه من أن يجد فى السيد المسيح الطريق و الهدف . فأذا أخذت هذا التحذير بعناية فلن تضل طريقك .

أنبياء كذبه

من أشد التحذيرات التى وردت فى الكتاب المقدس , فهم أناس لهم شكل التقوى و من جماعة المؤمنين ولكن يستغلهم و يسيطر عليهم عدو الخير ليلقوا فى أذهان و قلوب الناس تعاليم خاطئة و مضله حتى ينحرفوا عن الطريق المستقيم و معرفة الحق و هو رب المجد يسوع المسيح , و قد تكرر هذا التحذير بشكل كبير فى الكتاب المقدس بعهديه , فعلى سبيل المثال فى العهد القديم " وَأَمَّا النَّبِيُّ الذِي يُطْغِي فَيَتَكَلمُ بِاسْمِي كَلاماً لمْ أُوصِهِ أَنْ يَتَكَلمَ بِهِ أَوِ الذِي يَتَكَلمُ بِاسْمِ آلِهَةٍ أُخْرَى فَيَمُوتُ ذَلِكَ النَّبِيُّ " (تث 18: 20) , " لاَ تَسْمَعُوا لِكَلاَمِ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَتَنَبَّأُونَ لَكُمْ فَإِنَّهُمْ يَجْعَلُونَكُمْ بَاطِلاً. يَتَكَلَّمُونَ بِرُؤْيَا قَلْبِهِمْ لاَ عَنْ فَمِ الرَّبِّ " (إرميا 23: 16) , و تم الأشارة اليهم فى العهد الجديد فى مواضع كثيرة منها " احْتَرِزُوا مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ الَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَابِ الْحُمْلاَنِ وَلَكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِلٍ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ " (متى 7: 15) , و عليك هنا أخذ التحذير بجدية من خلال التحلى بروح الأفراز فحياتك الأبدية تستحق منك التركيز و الأنتباه لكل كلمة أو تعليم روحي تتلقاه و التمييز بين الصالح و الخبيث منه حيث أن وجود مثل هولاء الأشخاص هو حقيقة مؤكدة و لكن القرار يرجع لك .

الأدانة :

عند ذكر تحذيرات المسيح و عمل أحصاء لبعضها فيجب علينا تضمين هذا التحذير الخطير حيث أن خطية الأدانة فى ظاهرها تبدو بسيطة و كثيرا منا يتعامل معها بأستهانه على الرغم من خطورتها ( ففى مضمونها هو أخذ مكان الله فى الحكم على الأخرين ) و بهذا يتضح مدى خطورتها فقد قال رب المجد .

" لاَ تَدِينُوا لِكَيْ لاَ تُدَانُوا , لأَنَّكُمْ بِالدَّيْنُونَةِ الَّتِي بِهَا تَدِينُونَ تُدَانُونَ وَبِالْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ " ( متى 7: 1-2  ) , فالأنسان أى أن كان فهو مثل أخيه تحت الضعف و يجب عليه النظر الى خطايا و عيوبه قبل النظر الى خطايا و عيوب الأخرين . و حقيقى أنت فى غنى عن السقوط فى هذه الخطية فعلى الرغم من أنك تبدو لم تخطئ تكون قد أستوجبت العقاب و يكون قاسى . فالتحذير من هذه الخطية كان بذات الأهمية لأمور أخرى تبدو أعظم و أهم .

 

 

الأفتقار الى التواضع :

 

فأنا و أنت قد نسلك فى جدة الحياة بشكل جيد نسبيا و لا يكون هناك ما يعكر صفو علاقتنا مع الله بشكل حقيقى من ضعفات و سقوط فى خطايا و لا حتى تبكيت من الروح القدس على شئ معين و هناك أيضا بعض الثمر فى حياتك الروحية . و لكن تفتقر الى التواضع أو لا تملكه بنسبة كبيرة و بشكله الحقيقى فأنت اذا ليس على الطريق الصحيح تماما , فبشعورك بالرضى عن نفسك فى أمور أخرى كما ذكرنا قد تفقدك الأحساس بأهمية التواضع . و هنا أيضا وجب التحذير حتى تنتبه الى صفه هامه لخلاصك يجب أن تتحلى بها و تتشبه بألهك و أبوك فهو الذى قال " تعَلَّمُوا مِنِّي لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ " ( متى 11: 29  ) . و جدير بالذكر أن ما يقصد بالتواضع و التحذير بخصوصه فى الكتاب المقدس ليس فقط فى تعاملاتك مع الأخرين أنما أيضا شعورك الداخلى بعدم أستحقاق النعمة المعطاة لك فى ربنا يسوع المسيح و خطيتنا الوارثين لها ( فانه ليس أحدٌ طاهراً من دنس، ولو كانت حياتُه يوماً واحداً علي الارضِ. )

 

 

 

عظات عن التواضع :

الجزء : 1  -  2  -  3  -  4  -  5

 

وختاما أعلق :

بشئ من القراءة و التأمل المتواضع جدا قد حاولت أنا توضيح بعض التحذيرات الهامه لحياتك الروحية و تنميتها من الكتاب المقدس و الواجب عليك أذا كنت مهتم بالبحث عن ما ورد من تحذير و وصايا أخرى و العمل على تطبيقها . فتكون عندئذ ساعيا فى جهاد الروحى بشكل عملى مع العلم انه فى كل احوالنا أنا و انت مقصريين و نقول " مَتَى فَعَلْتُمْ كُلَّ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ فَقُولُوا: إِنَّنَا عَبِيدٌ بَطَّالُونَ، لأَنَّنَا إِنَّمَا عَمِلْنَا مَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْنَا " ( لوقا 17: 10  ) .

تدوين

جوزيف لويز

أدمن ( ladlamp )

(Visited 105 times, 1 visits today)

About The Author

lad

قد يهمك أيضا :

LEAVE YOUR COMMENT

Your email address will not be published. Required fields are marked *